تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
على النّار فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، قالوا : يا رسول اللّه من المال ؟ قال لا : بل من العلم فمن لا يتعلّم العلم لا يتأتّى له أحكام العبادات والقيام بحقوقها كما ينبغي ، ولو أنّ رجلا عبد اللّه سبحانه عبادة ملائكة السّموات بغير علم كان من الخاسرين . فشمّر
شرح
أي الإسراء وكان يقظة بالروح والجسد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب والسنة وإجماع القرن الثاني من الأمة ومن بعدهم ، ثم إلى السماء بالأحاديث المشهورة ، ومنها إلى الجنة ، ثم إلى المستوى أو العرش أو طرف العالم بخبر الواحد وذلك سنة إحدى عشر من البعثة ، وقيل قبل الهجرة بسة ، قيل في شهر ربيع الأول ، وقيل في رمضان ، وقيل في رجب وهو المشهور ، وعليه عمل الناس ، وكان ليلة الاثنين السابع والعشرين منه ، والقصة قد أفردت بالتأليف فلا نطيل هنا بذلك . وفي السيرة الحلبية : أن صخرة بيت المقدس لما أراد جبريل عليه السّلام أن يربط بها البراق لانت له وعادت كهيئة العجين فخرقها وربط البراق بها . قال الإمام أبو بكر بن العربي في شرح الموطأ : إن صخرة بيت المقدس من عجائب اللّه تعالى فإنها صخرة قائمة في وسط المسجد الأقصى قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، فأعلاها من جهة الجنوب قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين صعد عليها ، ومن الجهة الأخرى أصابع الملائكة التي أمسكتها لما مالت ، وتحتها المغارة التي انفصلت من كل جهة فهي معلقة بين السماء والأرض ، وامتنعت لهيبتها من أن أدخل تحتها ، لأنى كنت أخاف أن تسقط على بسبب ذنوبي ، ثم بعد مدة دخلتها فرأيت العجب العجاب تمشى في جوانبها من كل جهة ، فتراها منفصلة عن الأرض لا يتصل بها من الأرض شئ ولا بغض شئ ، وبعض الجهات أشد انفصالا من بعض ، كذا نقله بعض المحققين ( على النار فرأيت أكثر أهلها الفقراء قالوا ) أي الصحابة رضوان اللّه عليهم ( يا رسول اللّه من المال ) أي أيكون الفقر منه ( قال ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا ) أي لا يكون من ذلك ( بل من العلم ) أي المحمود منه كما هو ظاهر . قال المصنف رحمه اللّه تعالى ( فمن لا يتعلم العلم لا يتأتى ) أي لا يتيسر ولا يسهل ولا يمكن ( له إحكام العبادات ) بكسر الهمزة : أي إتقانها وإثباتها ( و ) لا يتأتى ( القيام بحقوقها ) وشروطها ( كما ينبغي ) أي على الوجه الذي ينبغي ( ولو أن رجلا عبد اللّه سبحانه عبادة ) بالنصب على نزع الخافض : أي كعبادة ( ملائكة السماوات ) السبع ( بغير علم كان من الخاسرين ) أي الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلا ، فضلوا هلاكا لأن عمله لا يسمى عبادة وطاعة حقيقة ، وإنما هو بحسب الصورة والطاهر ، وإلا فالعلم مدار العبادة ولولاه لم تكن كما علمت ( فشمر ) أي اجتهد وهيئ ، وفي نسخة فتشمر : أي تهيأ
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 127 | السيد احمد بن زيني دحلان