فلقد روى أنّ اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام فقال : يا داود تعلّم العلم النّافع ، فقال إلهي : وما العلم النّافع ؟ فقال : أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائى وكمال قدرتى على كلّ شئ ، فإنّ هذا الّذى يقرّبك إلىّ .
شرح
وعند رفع مبتدأ قدر وفي * رفع وجر أعربن سى تفي
وانصب مميزا وقل لا سيما * يوم أحوال ثلاث فاعلما
والنصب إن يعرف اسم فامنعا * وبعد سىّ جملة فوقعا
أجاز ذا الرضى ولا تحذف لا * من سيما وسى خفف تفضلا
وامنع على الصحيح الاستثنا بها * ثم الصلاة للنبي ذي إليها( فلقد روى أن اللّه تعالى أوحى إلى داود ) بن إيشا ( عليه السّلام فقال : يا داود تعلم العلم النافع فقال ) داود يا ( إلهي وما العلم النافع ؟ فقال ) جل وعز هو ( أن تعرف جلالي ) أي اتصافى بصفة الكمال جلالية وجمالية ، وذلك لأنها من الصفات الجامعة وهو المراد هنا ، وقيل يطلق الجلال على ما يقابل الجمال كقولهم . هذه الصفة صفة جلال وهذه الصفة صفة جمال ، فيكون المراد بصفة الجلال الصفة الدالة على البطش والقهر مثلا كجبار وقهار ومنتقم ، والمراد بصفة الجمال الصفة الدالة على البسط كباسط ورحمن وغفور ، إلى غير ذلك كما أفاده الدسوقي ( وعظمتي ) أي عظمة قدرى عن الحد والمقدار . قال السيد مرتضى : العظمة كون الشئ في نفسه كاملا شريفا مستغنيا ( وكبريائى ) عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول ؛ والكبرباء كناية عن كمال الذات ، وأعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع إلى الشيئين : أحدهما دوامه أزلا وأبدا . والثاني أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود ، كذا قاله السيد مرتضى . وقال الشيخ شرف الدين التلمساني رحمه اللّه تعالى قال القاضي : وهو مشعر بثبوت جميع الصفات النفسية والمعنوية وانتفاء النقائص . قال عليه الصلاة والسّلام يقول اللّه تعالى : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار » كذا في الجمل ( و ) أن تعرف ( كمال قدرتى على كل شئ ) من الممكنات ( فإن هذا ) أي المذكور من المعرفة هو ( الذي يقربك إلىّ ) أي قربا معنويا ، وهذا الحديث على أن العلم والمعرفة متحدان وهو الأصح كما قاله الشرقاوي في شرحه على السنوسية خلافا لصاحب البصائر فإنه فرق بين العلم والمعرفة حيث قال والفرق بينهما عند المحققين أن المعرفة هي العلم الذي يقوم العالم بموجبه ومقتضاه فلا يطلقون المعرفة على مدلول العلم وحده ، بل لا يصفون بالمعرفة إلا من كان عالما باللّه وبالطريق الموصل إليه وبآفاتها وقواطعها وله حال مع اللّه يشهد له بالمعرفة ، فالعارف عندهم من عرف اللّه سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، ثم صدق اللّه في معاملاته ، ثم أخلص له في عقوده ونياته ، ثم انسلخ من أخلاقه الرديئة وآفاته ، ثم تطهر من أوساخه وأدرانه ومخالفاته ، ثم صبر على أحكامه في نعمه وبلياته ، ثم دعا اللّه على بصيرة بدينه وإيمانه ، ثم جرد