[ بيان العلم النافع ]
في مدّة يسيرة وآخر متردّد فيها سبعين سنة ، والأمر كلّه بيد اللّه عزّ وجلّ أمّا نفعه فعلى ما ذكرنا من شدّة الحاجة للعبد إليه وبناء أمر العبادة كلّه عليه لا سيّما علم التّوحيد وعلم السّرّ .
شرح
وتأييده ( في مدة يسيرة ، وآخر متردد فيها سبعين سنة والأمر كله ) من إسراع السالك وعدمه وسلامته وعدم ذلك ( بيد اللّه ) أي بقدرته ( عز وجل ) ثم فصل المصنف رحمه اللّه القول المذكور بعد الاجمال بقوله ( أما نفعه ) أي العلم ( فعلى ما ذكرنا ) أي الذي ذكرناه ( من شدة الحاجة للعبد إليه و ) من ( بناء أمر العبادة كله عليه ) لأن العمل لا يسمى عبادة إلا بالعلم ( لا سيما علم التوحيد ) أي إثبات الوحدانية للّه سبحانه وتعالى ( وعلم السر ) أي علم دقائق آفات الأعمال وأحوال القلب كما قرره بعضهم .
( تنبيه ) لا من لا سيما نافية للجنس ، وسى كمثل وزنا ومعنى اسمها وخبرها محذوف وجوبا أي ثابت هذا هو المشهور ، وقيل إن ما في حالة رفع الاسم بعدها خبرها ورد بأنه يلزم عليه كف سىّ عن الإضافة من غير كاف ومانع ، وأصله سوى بكسر فسكون فعينه واو ، ودليله قولهم في تصريف مادته تساويا تساوينا ومتساويان وتثنيته سيان ، واستغنوا بتثنيته عن تثنية سواء فلم يقولوا سوءآن إلا شاذا كقوله :فيارب إن لم تجعل الحب بيننا * سواءين فاجعل لي على حبها جلدافقلبت الواو من سوى ياء لاجتماعها مع الياء وسبق أحدهما بالسكون وأدغمت في الياء ، ويجوز في الاسم الواقع بعد ما الجر والرفع مطلقا : أي نكرة أو معرفة والنصب إن كان نكرة ، وقد روى بالأوجه الثلاثة قول امرئ القيس من بحر الطويل :ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوم بدارة جلجلوالجر أرجحها ، وهو على إضافة سى إليه ، وما زائدة بينهما مثلها في « أيما الأجلين » . وأما الرفع فهو على أنه خبر لمبتدأ محذوف وما موصولة والجملة بعدها صلة لا محل لها من الإعراب أو نكرة موصوفة بالجملة بعدها : أي فهي في محل جر والتقدير على اللف والنشر المرتب ولا مثل الذي هو علم التوحيد ولا مثل شئ هو علم التوحيد وما مضاف إليه فعلى كل من وجهي الجر والرفع تكون فتحة سى فتحة إعراب ، لأن اسم لا النافية للجنس إذا كان مضافا يكون منصوبا ، وأما نصب النكرة بعدها فعلى التمييز وما كافة عن الإضافة والفتحة فتحة بناء مثلها في لا رجل هذا نصب النكرة بعدها ، وأما المعرفة فلا يجوز نصبها عند الجمهور وجوز بعضهم نصبها يجعل ما كافة ولا سيما بمنزلة إلا الاستثنائية فما بعدها منصوب على الاستثناء كما نقله في حواشي الأشمونى ، وقد نظم بعضهم حاصل ما ذكر بقوله :وما يلي لا سيما إن نكرا * فاجرر أو ارفع ثم نصبه أذكرا
في الجر مازيدت وفي رفع ألف * وصل لها قل وتنكير وصف