تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فإن قلت هذا القدر من علم التّوحيد هل يحصل بنظر الإنسان من غير معلّم ؟ فاعلم أن الأستاذ فاتح ومسهّل والتّحصيل معه أسهل وأروح ، واللّه تعالى بفضله يمتنّ على من يشاء من عباده ، فيكون هو معلّمهم سبحانه وتعالى . ثمّ اعلم أنّ هذه العقبة الّتى هي عقبة العلم عقبة كئود ولكن بها ينال المطلوب والمقصود ، نفعها كثير ، وقطعها شديد ، وخطرها عظيم ، كم من عدل عنها فضلّ ، وكم من سلكها فزلّ ، وكم من تائه فيها متحيّر ، وكم من حبر منقطع ، وكم من سالك قطعها
شرح
قاله بعض المحققين نقلا عن شرح المنهاج لابن حجر ( فان قلت ) لي ( هذا القدر ) الذي ذكرته ( من علم التوحيد هل يحصل بنظر الانسان ) أي فكره الموصل إليه ( من غير ) واسطة ( معلم ) أو لا يحصل ذلك ؟ ( ف ) أقول لك أيها السائل ( اعلم ) أرشدك اللّه أن هذا يختلف باختلاف الناس ، فقد تحصل لبعضهم معرفة العقائد بالقاء اللّه تعالى في قلبه بدون نظر واستدلال بنوع يسر وسهل ، وقد لا تحصل له أصلا ، وقد تحصل لبعض آخر بنوع عسر في زمان طويل . وبالجملة ( إن الأستاذ ) أي المعلم للعلوم ، وأصل معنى الأستاذ الماهر بالشئ ، وهي كلمة أعجمية ، لأن السين والذال لا يجتمعان في كلمة عربية وهمزته مضمومة كما أفاده في المصباح ( فاتح ) للمريد ( ومسهل ) له ( والتحصيل ) أي تحصيل علم التوحيد وغيره ( معه ) أي مع إرشاد الأستاذ ( أسهل ) من غير إرشاده ( وأروح ) أي أعون للراحة للمتعلم ( واللّه تعالى بفضله يمتنّ على من يشاء من عباده ) بأن ألهمه اللّه تعالى معرفة العقائد بدون معلم كما وقع لبعض الخواص ( فيكون هو معلمهم سبحانه وتعالى . ثم اعلم أن هذه العقبة ) العظيمة لأنها مدار الكل ( التي هي عقبة العلم عقبة كئود ) أي صعبة المسالك ( ولكن بها ) أي بقطعها ومجاوزتها ( ينال المطلوب والمقصود ) وهو الخلاص والعبادة ( نفعها كثير وقطعها شديد وخطرها عظيم ، كم من ) أي شخص ( عدل ) أي تجاوز ( عنها ) أي هذه العقبة ، يعنى لم يتعلم من العلم ( فضل ) أي ضاع وهلك ولم يهتد للصواب ( وكم من سلكها ) من غير اجتهاد واحتياط ( فزل ) قدمه في المسلك ( وكم من تائه ) أي ضالّ عن الطريق ، هو اسم فاعل من تاه الإنسان في المفازة يتيه تيها : ضل عن الطريق ، كذا في المصباح ( فيها متحير ) أي الذي لم يهتد لوجهه ( وكم من حسير ) أي ضعيف متلهف . وفي نسخة : وكم من حائر ، وفي المختار : حار يحار حيرة وحيرا بسكون الياء فيهما تحير في أمره فهو حيران وقوم حيارى ، وحيره فتحير ورجل حائر بائر إذا لم يتجه لشئ ، وفي نسخة : وكم من جسير بالجيم ، وفي المختار جسر على كذا أقدم يجسر بالضم جسارة بالفتح وتجاسر أيضا ، والجسور بالفتح : المقدام اه . كما أفاده في سراج السالكين ( منقطع ) عن الوصول إلى مقصوده وهو باق في هذه العقبة ( وكم من سالك قطعها ) بتوفيق اللّه