[ لا يلزم المكلف معرفة دقائق علم السر وجميع شرح عجائب القلب إلا ما يفسد عليه عبادته فيجب عليه معرفته ]
فقد سقط الفرض عمّن سواه ، كذلك لا يلزمك من معرفة دقائق علم السّرّ وجميع شرح عجائب القلب إلّا ما يفسد عليك عبادتك ، فيجب عليك معرفته لتجتنبه ، وما يلزمك فعله كالإخلاص والحمد والشّكر والتّوكّل ونحو ذلك فيلزمك معرفته لتؤدّيه ، وأمّا ما سواه فلا . وكذلك لا يلزمك معرفة سائر أبواب الفقه من البيوع والإجارات والنّكاح والطّلاق والجنايات ، إنّما كلّ ذلك فرض على الكفاية .
شرح
ودعاويهم المخترعة ( فقد سقط الفرض ) جواب إذا ( عمن سواه ) أي سوى الداعي من أهل القطر هذا معنى فرض الكفاية المذكور ( وكذلك ) أي مثل عدم التعين عليك في معرفة فروع علم التوحيد ودقائقه كما أفاده بعضهم ( لا يلزمك من معرفة دقائق علم السر ) وذلك كشهود الأسماء والصفات وشهود الذات وأسرار القرآن وأسرار المنع والجواز والعلوم الغيبية التي لا تكسب من معلم وإنما تفهم من اللّه ( وجميع شرح عجائب القلب ) وقد أشبع الكلام عليها مصنفنا رحمه اللّه في أول الجزء الثالث من الإحياء ( إلا ما يفسد عليك عبادتك فيجب عليك معرفته ) كالرياء والعجب والسمعة وغير ذلك من الصفات المهلكات ( لتجتنبه ) وإلا وقعت في الهلاك ، لأن من لا يعرف الشرّ يقع فيه لا محالة كذا قيل ؛ وهذا المفسد للأعمال مما تكثر شعبه ويطول تفريعه وكل ذلك مما يغلب مسيس الحاجة إليه وتعم به البلوى في سلوك طريق الآخرة ويأتي أكثر ذلك في بابه من هذا الكتاب ( وما يلزمك فعله ) من الصفات المحمودة ( كالإخلاص والحمد والشكر ) للّه ربّ العالمين ( والتوكل ) عليه ( ونحو ذلك ) كالتفويض والرضا والصبر ( فيلزمك معرفته لتؤديه ) أي تفعله بوجهه فتكون من الفائزين ( وأما ما سواه ) أي غير ما يفسد عبادتك وما يلزمك فعله ( فلا ) تجب عليك معرفته بل هو فرض كفاية كما يأتي ( وكذلك لا يلزمك ) أي لا تجب ( معرفة سائر أبواب الفقه ) أي باقيها أو جميعها من السؤر أو سور البلد كما أفاده ابن حجر ( من ) باب ( البيوع والإجارات والنكاح والطلاق والجنايات ، إنما كل ذلك ) أي المذكور من البيوع وما بعدها ، أي معرفتها ( فرض على الكفاية ) ومثل ذلك علم النحو وغيره من علوم العربية وأصول الفقه والحساب المضطر إليه في المواريث وغير ذلك . وبحث الفخر الرازي أنه لا يحصل فرض الكفاية في اللغة والنحو إلا بمعرفة جمع يبلغون حد التواتر ، وعلله بأن القرآن متواتر ومعرفته متوقفة علي معرفة اللغة فلا بد أن تثبت بالتواتر حتى يحصل الوثوق بقولهم فيما سبيله القطع ، ويرد بأن كتبها متواترة وتواتر الكتب معتد به كما صرحوا به ، فينبغي حصول فرضهما بمعرفة الآحاد كما اقتضاء إطلاقهم لتمكنهم من إثبات ما نوزع فيه من تلك الأصول بالقطع المستند في كتب ذلك الفن كما