[ لا يتعين على المكلف معرفة فروع علم التوحيد ودقائقه والإتيان على جميع مسائله التحذير من المماراة والمجادلة ]
وكذلك لا يتعيّن عليك معرفة فروع علم التّوحيد ودقائقه والإتيان على جميع مسائله ، نعم إن وردت عليك شبهة في أصول الدّين تخاف أن تقدح في اعتقادك فيتعيّن عليك حلّ تلك الشّبهة بما أمكن من الكلام المقنع . وإيّاك والمماراة والمجادلة
شرح
( وكذلك ) أي كما ذكر من فرض الكفاية كما قرره بعضهم ( لا يتعين عليك معرفة فروع علم التوحيد ) أي الذي هو عبارة عن صناعة الكلام ، ومعرفة طريق المجادلة مع الخصوم ، والإحاطة بمناقضة أدلتهم إجمالا وتفصيلا ( ودقائقه ) ومثلها المسائل التي لا تعم بها البلوى كما قاله الشمس الرملي ( و ) لا يتعين ( الإتيان على جميع مسائله ) أي علم التوحيد ( نعم ) لا يتعين عليك معرفة الفروع والمسائل ( إن وردت ) أي جاءت ( عليك شبهة ) أي شبهة اعتقاد وهي ما يظن دليلا وليس بدليل ، سميت بذلك لاشتباه أمرها على الناظر ، والمراد بها هنا ما يشمل الاعتراضات كالتي أوردها الملحدة على دليل أهل السنة الذي استدلوا به على حدوث العالم كما هو مقرر في محله ( في أصول الدين تخاف ) من ( أن تقدح ) أي تضرّ ( في اعتقادك فيتعين عليك حل تلك الشبهة ) أي وردها ( بما أمكن من ) علم ( الكلام المقنع ) بوزن مكرم اسم فاعل من أقنع الرباعي : أي المكفى أو مصدر ميمى بمعنى قناعة مبالغة على حد زيد عدل وذلك لأن مقصود علم الكلام كما قاله المصنف رحمه اللّه : حفظ المعتقدات التي نقلها أهل السنة والجماعة من السلف الصالحين لا غير وما وراء ذلك فإنه طلب لكشف حقائق الأمور ، وإفشاء سر الربوبية من غير طريقه : من إيراد نقل البرهان والحجج ، وجلب الكلام من كل جهة إلى أن قال رحمه اللّه : والاقتصاد فيه ما يبلغ قدر مائة ورقة في المقدار وهو الذي أوردناه في كتاب [ الاقتصاد في الاعتقاد ] ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع ومعارضة بدعته بما يفسدها وينزعها عن قلب العامي ، وذلك لا ينفع إلا مع العوام قبل اشتداد تعصبهم في الدين : قال العلامة مرتضى : وأما الآن فاشتغالهم الكثير في المختصرة على أم البراهين لمحمد ابن يوسف السنوسي ، وهو مختصر مفيد ، وعلي شروحه للمصنف والشهاب القاسمي ، وعلي الجوهرة للشيخ إبراهيم اللقانى . وشروحه الثلاثة ، وشروح ولده الشيخ عبد السّلام ( وإياك ) اى احذر تلاقيك ( والمماراة ) أي المعارضة والمخاصمة ( والمجادلة ) هذا من عطف الأعمّ على الأخصّ لأن المراد هو الطعن في القول والتزييف له والتصغير لقائله ، وليس في ذلك غرض سوى ذلك ولا يكون المراء إلا اعتراضا على كلام سبق بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضا ويتعلق باظهار المذاهب وتقريرها كما أفاده بعضهم خلافا للعلامة محمد بن عمر البقرى حيث قال : عطف المجادلة على المماراة عطف تفسير ، والجدال مقابلة الحجة بالحجة ، والمجادلة : المناظرة والمخاصمة ، والمذموم : الجدال لأجل المغالبة . وأما الجدال لإظهار الحق فهو محمود إن كان مبتغيا به وجه اللّه تعالى كما يأتي ؛ والمراء تقدم أنه تفسير للجدال . قال القرطبي في مختصر الصحاح : ماريته