تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

[ هل الأفضل القائم بفرض العين أو القائم بفرض الكفاية ]

حجّة الإسلام وأنقض به جميع البدع وألزمهم حجّة السّنّة ؟ فاعلم أنّ هذا فرض على الكفاية ، وإنّما يتعيّن عليك ما تصحّح به اعتقادك في أصول الدّين لا غير
شرح
ألزم الكفار ( حجة الإسلام ) أي حجة للاسلام ، وهي الدليل ، وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم أو ظن فالمراد الأدلة الدينية التي أثبتت أمرا دينيا سواء كان علميا أو اعتقاديا فدخل فيها بعض الأدلة العقلية كقولنا : العالم متغير وكل متغير حادث ، فهذا دليل ديني مع أنه عقلي ، وسمى الدليل حجة لأنه يحج به الخصم ولذا سميت البينة حجة ( و ) ما ( أنقض به جميع ) ملل ( البدع ) الحادثة فأحتاج إلى معرفة أدلة تفصيلية عقلية وسمعية ( وألزمهم حجة السنة ) أي دليل أهل السنة الذي استدلوا به على وجوده تعالى وحدوث العالم ( ف ) أقول لك ( اعلم ) أيها السائل المريد للخير ( أن هذا ) أي التعلم لنقض المذكورات ( فرض على الكفاية ) بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط أي حرجه عن الباقين : أي باقي المخاطبين بذلك على تفصيل ذكروه في محله . والحاصل أن فرض الكفاية لم ينظر للفاعل بالخصوص ، بل النظر إلى حصول ذلك الفرض من أي شخص كان كما أفاده بعض المحققين . قال الماوردي : وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد مكفى ولو فاسقا لكن يسقط به إذ لا تقبل فتواه ، ويسقط بالعبد والمرأة على أحد وجهين وإن لم يدخلا . واختلفوا هل الأفضل القائم بفرض العين أو القائم بفرض الكفاية . قال ابن السبكي في جمع الجوامع : وزعمه ، يعنى فرض الكفاية الأستاذ وإمام الحرمين وأبوه أفضل من العين . قال شارحه المحقق لأنه يصان بقيام البعض به الكافي في الخروج عن عهدته جميع المكلفين عن الاثم المرتب على تركهم له ، وفرض العين إنما يصان بالقيام به عن الاثم القائم به فقط ، والمتبادر إلى الأذهان وإن لم يتعرضوا له فيما علمت أن فرض العين أفضل لشدة اعتناء الشارع به بقصد حصوله من كل مكلف في الأغلب انتهى ، وجرى العلامة ابن حجر في التحفة على الأول وأقره في الروضة خلافا للمحلى والمغنى والنهاية كما قاله الشيخ عبد الحميد الداغشتاني ( وإنما يتعين عليك ما تصحح به اعتقادك في أصول الدين ) الذي تقدم ذكره ( لا غير ) أي لا غير المصحح لاعتقادك من سائر العلوم المدونة لأنه إما حرام أو مكروه أو مباح ، فالأول كالفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وعلوم الطبائعيين ، وكذا السحر على الصحيح . والثاني كأشعار المولدين المشتملة على الغزل والبطالة . والثالث كأشعارهم التي ليس فيها سخف ولا شئ مما يكره ، كذا قاله الشمس الرملي في شرحه على الزبد . والحق أن دخول لا على غير جائز خلافا لمن قال إن غير لا تنفى إلا بليس ، ويدل للجواز قول الشاعر من بحر الطويل :جوابا به تنجو اعتمد فو ربنا * لعن عمل أسلفت لا غير تسئل