تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لتؤدّيه وإلا فلا ، فهذا حدّ ما يلزم العبد تحصيله من العلم لا محالة ، وتعيّن فرضه بحيث لا بدّ لك من ذلك . فإن قلت فهل يفترض علىّ أن أتعلّم من علم التّوحيد ما أنقض به جميع ملل الكفر وألزمهم
شرح
الشهور القمرية كما في البلوغ لا الشمسية ، فإن لم تملك إلا الإبل لم يلزمك تعلم زكاة الغنم ، وكذا في عكسه ، وهكذا في سائر الأصناف من الأموال ، ومثل الزكاة الجهاد فيما ذكر ( لتؤديه ) أي المذكور من الحج والزكاة والجهاد على أكمل وجه ( وإلا ) أي وإن لم يتعين عليك فرض فعله ( فلا ) يجب عليك معرفته وعلمه كما تقدم ( فهذا ) أي الذي ذكرناه مما يتعين عينا ( أحد ما يلزم العبد تحصيله من العلم لا محالة ) أي لا تحوّل ولا انفكاك عن تحصيله ( وتعين فرضه بحيث لا بد لك من ذلك ) أي التحصيل . ( تنبيه ) اعلم رحمك اللّه أنه لا بد لسالك طريق الآخرة من الجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة وعدم التعطيل لشيء منها ، وذلك لأن الحقيقة بلا شريعة باطلة ، والشريعة بلا حقيقة عاطلة . مثال الأول أن تقول لشخص صلّ ، فيقول لك لا حاجة إلى الصلاة لأن السعيد سعيد في الأزل ، فإن كنت سعيدا دخلت الجنة وإن لم أصلّ وإلا دخلت النار وإن صليت . ومثال الثاني من يعمل لأجل الجنة ويقول لولا عملي لما دخلتها فهذه شريعة عاطلة ؛ ومعنى كونها عاطلة أن وجودها كعدمها لأن دخول الجنة بفضل اللّه للحديث الشريف ، والشريعة هي المأمورات التي أمر اللّه بها ، والمنهيات التي نهى اللّه عنها ، والطريقة الجرى على ذلك والعمل به ، والحقيقة نظره لبواطن الأمور وشهود الفعل من اللّه ، فقوله تعالى تعليما لعباده« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »مراعى فيه ظاهر الشريعة لأنه منظور فيه إلى الكسب الظاهري الذي هو فعل العبد . وقوله« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »مراعى فيه الحقيقة ، لأن فيه تبرى العبد من حوله وقوته وشهود أن الفعل لا يتم إلا بمعونة اللّه وقوته . والحاصل يجب على العبد أن يعمل بجميع ما أمره اللّه به ويجتنب جميع ما نهاه اللّه عنه لكنه لا يلاحظ أن عمله هو الذي ينجيه وهو الذي يدخله الجنة ولولاه لما حصل له ذلك بل يلاحظ بالعمل امتثال أمر اللّه بقوله« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ »وإن أثابه على عمله فهو محض فضل منه سبحانه وتعالى ، وإن عاقبه فمحض عدل منه سبحانه وتعالى و« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » .قال الحسن البصري : علم الحقيقة ترك ملاحظة ثواب العمل لا ترك العمل . وقال على كرم اللّه وجهه : من ظن أنه بدون الجهد يصل إلى الجنة فهو متمنّ ، ومن ظن أنه ببذل الجهد يصل إلى الجنة فهو متعنّ . ( فان قلت ) لي ( فهل يفترض على أن أتعلم من علم التوحيد ما أنقض ) أي ما أبطل وأفسد ( به ) من إثبات النسبة الايجابية أو السلبية بين شيئين بطريق الاستدلال وتحرير الأدلة والتحقيق فيها ( جميع ملل الكفر وألزمهم ) أي