تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فكلّ ما يتعيّن عليك فرض فعله وجب عليك معرفته لتؤدّيه كالطّهارة والصّلاة والصّوم . وأمّا الحجّ والزّكاة والجهاد ، فإن تعيّن عليك فرضه وجب عليك علمه
شرح
هذه الأمة ، قال تعالى« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً »( فكل ما ) أي كل عمل قلبي كالنية والاعتقاد ، أو بدني كالطهارة والصلاة وغيرهما مما يأتي وسواء كان عبادة كما ذكر أو غير عبادة كمنا كحة ومعاملة ( يتعين عليك فرض فعله ) أي مفروض فعله فهو مصدر مضاف أريد به اسم المفعول والجار والمجرور قبله متعلق به : أي يتعين مفروض فعله عليك ، وقدمه عليه للإشارة إلى أن العمل المفروض قد يختلف باختلاف أحوال الناس لأنه قد يجب على شخص دون آخر ؛ فإن المالك لإبل أو بقر أو غنم أو ذهب أو فضة يجب عليه أن يتعلم أحكام الزكاة المتعلقة به ، وغير المالك لا يجب عليه ذلك ، وكذا يقال في القادر على الصوم والعاجز عنه وهكذا فكأنه رحمه اللّه قال فكل ما يتعين فرض فعله عليك لا على غيرك فتأمل ، وذلك بأن عشت من ضحوة النهار مثلا إلى وقت الظهر بعد أن صرت أهلا لوجوب الصلاة عليك ببلوغ أو إسلام فيتجدد عليك بدخول وقت الظهر تعلم الطهارة والصلاة كما أشار إليه بقوله ( وجب عليك معرفته ) أي طلب علمه : أي تعلمه فورا في الفورى وموسعا في الموسع كما يأتي ( لتؤديه ) أي ما يفرض عليك عينا على وجه صحيح ( كالطهارة ) أي الشاملة للوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة ( والصلاة ) بأن تعرف شروطها وأركانها وتقديم الطهارة لكونها من مقدمات الصلاة وإن كنت صحيحا وكان بحيث لو صبرت إلى زوال الشمس لم تتمكن من تمام التعلم والعمل ولا من بعضهما في الوقت بل يخرج الوقت لو اشتغلت بالتعلم فلا يبعد أن يقال الظاهر بقاؤه وهو الراجح كما قاله المصنف أبو حامد الغزالي فيجب عليك تقديم التعلم على الوقت ( و ) إن عشت إلى رمضان تجدد عليك بسبب دخولك فيه وجوب تعلم ( الصوم ) وهو أن تعلم أن وقته من طلوع الصبح إلى غروب قرص الشمس ، وأن الواجب النية ليلا ، والإمساك عن الأكل والشرب ، والوقاع وما في معناه ، وأن ذلك يتمادى إلى وقت رؤية هلال شوّال . ( وأما الحج ) إلى بيت اللّه الحرام ( والزكاة ) للأموال ( والجهاد ) أي القتال في سبيل اللّه لإقامة الدين ، وهذا هو الجهاد الأصغر . وأما الجهاد الأكبر فهو مجاهدة النفس كما في الخبر ( فإن تعين عليك فرضه ) أي المذكور من الثلاثة ( وجب عليك علمه ) وذلك بأن ملكت الزاد والراحلة ، وذلك مما فضل عن مسكنك وعما لا بد منه وعلى نفقة ذهابك وإيابك ونفقة عيالك كما هو مقرر في محله حتى ربما ترى الحزم لنفسك في المبادرة إليه ، فعند ذلك إذا عزمت عليه لزمك تعلم كيفية الحج ولم يلزمك ألا تعلم أركانه وواجباته دون نوافله ، فإن فعل ذلك نفل ، فعلمه أيضا نفل فلا يكون فرض عين وإن تجدد لك مال بكسب أو هبة أو إرث عند بلوغك أو قبل أن تبلغ بقليل كما قاله العلامة مرتضى لزمك تعلم ما يجب عليك من مسائل الزكاة ولا تلزمك الزكاة في الحال إنما تلزمك عند تمام الحول من الإسلام بتحديد الشارع ، والمعتبر فيه
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 115 | السيد احمد بن زيني دحلان