[ كل ما يتعين على العبد فرض فعله وجب عليه معرفته كالطهارة والصلاة والصوم ]
وعلى الجملة كلّ ما لا تأمن الهلاك في جهله فطلب علمه فرض لا يسوغ لك تركه ، فهذه هذه ، وباللّه التّوفيق .
وأمّا الّذى يتعيّن فرضه من علم السّرّ فمعرفة مواجبه ومناهيه حتّى يحصل لك تعظيم اللّه تعالى والإخلاص له والنّيّة وسلامة العمل ، وجميع ذلك يأتي في كتابنا هذا إن شاء اللّه عزّ وجلّ .
وأمّا ما يتعيّن من علم الشّريعة
شرح
يكون إرادة كل منهما قبل مراده ، لأن إرادته لو حصلت مع مراده لما صح منعه عن مراده ، لأن الحي لا يكون ممنوعا من فعل ما قد وجد ولا يقع التمانع بين المتمانعين في المراد ممنوعا عن إتمام مراده عاجزا عنه ، والعاجز لا يجوز أن يكون قديما . والدليل على استحالة وجود قديم عاجز أن الفاعل القديم القادر قد وجب حصوله بدلالة الحوادث عليه ، فلو صح كون قديم عاجز معه وقد صح من أصلنا أن القادر يكون قادرا بقدرة والعاجز يكون عاجزا بعجز لوجب أن يكون اختصاص أحدهما بالقدرة والآخر بالعجز بعد استوائهما في الوجود والقدم والحياة والقيام بالنفس وسائر الأوصاف التي استحقها لأنفسها بمخصص خصصهما أو خص أحدهما بإحدى الصفتين وذلك يقتضى قيام معنى حادث بأحدهما وأن يكون محدث الحوادث محدثا غير قديم ، فهذا وجه بيان دلالة التمانع على التوحيد ، انتهى سياق الشيخ أبى منصور التميمي كما ذكره العلامة الزبيدي ( وعلى الجملة ) أي حاصل الكلام ( كلّ ما ) أي من الأقوال والأفعال ، ( لا تأمن الهلاك في جهله فطلب علمه فرض لا يسوغ ) أي لا يجوز ( لك تركه ) وإلا وقعت في الهلاك ( فهذه ) أي الجملة مبتدأ خبره ( هذه ) أي هي الموصوفة بالكمال والوصول إلى الغاية والنهاية ، كذا في سراج السالكين ( وباللّه ) تعالى لا بغيره ( التوفيق ) إلى مرضاته وفهم حكمه وأسراره . ( وأما ) العلم ( الذي يتعين فرضه ) عليك ( من علم السر ) أي خفيات صفات القلب ( فمعرفة مواجبه ) أي كعلم أحوال القلب المحمودة ، وذلك نحو الصبر والشكر والخوف والرجاء والرضا والزهد والقناعة ومعرفة المنة للّه تعالى في جميع الأحوال وحسن الظن والإخلاص ونحو ذلك ( ومناهيه ) أي علم السر كخوف الفقر وسخط المقدور وطلب العلو وحب الثناء وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع ونحو ذلك ( حتى يحصل لك تعظيم اللّه تعالى و ) يحصل ( الإخلاص له ) سبحانه ( والنية ) الحسنة ( وسلامة العمل ) من الآفات المهلكات ( وجميع ذلك ) أي المذكور من المواجب والمناهى والإخلاص والنية وسلامة العمل ( يأتي في كتابنا هذا ) أي هذا الكتاب المسمى ؛ [ منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين ] ( إن شاء اللّه عز وجل . وأما ما يتعين ) عليك ( من علم الشريعة ) والشريعة لغة : مشرعة الماء . وشرعا : ما شرعه اللّه وأوضحه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسّلام لعباده : أي ولو غير