تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ورسوله الصّادق فيما جاء به عن اللّه تعالى وتقدّس ، وفيما ورد على لسانه من أمور الآخرة .
شرح
ومن ثم خير صلّى اللّه عليه وسلّم بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار الثاني وسليمان عليه الصلاة والسّلام سأل الأول فانظر بعد ما بين المرتبتين ، وسبب أشرفية هذا الوصف أن الألوهية والسيادة والربوبية إنما هي في الحقيقة للّه تعالى لا غير والعبودية بالحقيقة لمن دونه ، ففي الوصف بها إشارة إلى غاية كماله تعالى وتعاليمه واحتياج غيره إليه في سائر أحواله ، كذا في شرح الأربعين لابن حجر ، وكيف لا والعبودية هي ترك الاختيار والاختبار والثقة بالفاعل المختار ، وعدم منازعة الأقدار والتسليم لأمر الواحد القهار ، ومما ينسب للقاضي عياض :ومما زادنى شرفا وتيها * وكدت بأخمصى أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي * وأن صيرت أحمد لي نبياولبعضهم :يا قوم إن قلبي عند زهراء * يعرفها السامع والرائي لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي( ورسوله ) رسالة عامة في الزمان والمكان جميع الخلق ، وأثر رحمه اللّه ذكره إشارة إلى ردّ ما عليه ابن عبد السّلام من تفضيل النبوة لتعلقها بالحق على الرسالة لتعلقها بالخلقى ، والفرق بينهما أن الأولى هي الانصراف من حضرة الخلق إلى الحق ، والثانية الانصراف من حضرة الحق إلى الخلق كما قاله بعض المحققين ، ووجه رده أن الرسالة فيها التعلقان بالحق والخلق كما هو ظاهر ، والكلام في نبوة الرسول مع رسالته ، وإلا فالرسول أفضل من النبي قطعا كما قاله العلامة ابن حجر في الأربعين ، وتعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ( الصادق ) والمحق ( في ) جميع ( ما جاء ) وأخبر ( به عن اللّه تعالى وتقدس ) أي من الأحكام والأمور المغيبة ، بل جميع أقواله وإن لم تكن عن اللّه فيلزمنا الإيمان في ذلك ، فمن أنكر شيئا من ذلك وكان معلوما من الدين بالضرورة كفر ( و ) الصادق ( فيما ورد على لسانه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( من أمور ) الدنيا و ( الآخرة ) أي المتعلقة بهما بعد أن خصه اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما خص إخوانه من الأنبياء والرسل الكرام بالصدق والأمانة والتبليغ والفطانة ، فهذا أربع صفات تجب في حقهم ، فالصدق وهو الإخبار بالحق الثابت في نفس الأمر أي كون ما بلغوا يه عن اللّه تعالى موافقا لما عند اللّه تعالى إيجابا كان أو سلبا ، والأمانة كونهم لا تصدر عنهم مخالفة أصلا ، وهي المعبر عنها عند بعضهم بالعصمة ، والتبليغ هو أنهم بلغوا جميع ما أمروا به اعتقاديا كان أو علميا ولم يكتموا منه شيئا ، والفطانة : هي التيقظ لإلزام الخصوم وطرق إبطال تخيلهم ودعاويهم الباطلة : ومما جاء به عليه الصلاة والسّلام من أمور الآخرة : عذاب القبر ونعيمه والصراط والميزان والحوض والشفاعة ونحو ذلك مما يطول تتابعه ، وهو مفصل في الكتاب والسنة وتآليف علماء الشريعة ، وسيأتي بعض ذلك عند كلام المصنف فيما ورد على لسان صاحب الشرع عليه الصلاة