تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

[ جميع مسائل التوحيد التي اشتملت عليها كلمة الشهادة ، وبيان أنه لا يعرف في العرب من سمى محمدا قبله صلى اللّه عليه وسلم إلا ثلاث وأما أحمد فلم يسم به أحد قبله صلى اللّه عليه وسلم ولا في زمانه ]

وأنّ محمّدا
شرح
البينة بديهية ، وهذا لازم بين لثبوت الوجود الذاتي ، إذ كلما تصور القدم ووجود الواجب لزم جزم العقل بوجوبهما ، ( تتمة ) نذكر في هذا المقام جميع مسائل التوحيد التي اشملتها كلمتا الشهادة كما أشار إليه السنوسي وغيره ، وهو الذي تجب على جميع المكلفين معرفته ، وتفصيل ذلك أن معنى لا إله إلا اللّه : لا مستغنى عن كل ما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه إلا اللّه . ومعنى الألوهية : استغناء الإله عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه إليه ، فدخل تحت الاستغناء ثمانية وعشرون عقيدة : الوجود ، والقدم ، والبقاء والمخالفة للحوادث ، والقيام بالنفس ، ووجوب السمع له والبصر والكلام ولوازمها ، وهي كونه سميعا بصيرا متكلما ، وتنزهه عن الغرض في أفعاله وأحكامه وعن وجوب شئ عليه فعلا وتركا ، ومن كون شئ من المكنات يؤثر بقوة أودعها اللّه فيه وأضدادها فجملتها ثمانية وعشرون عقيدة ، ودخل تحت الافتقار اثنان وعشرون عقيدة : الحياة ، وعموم القدرة والإرادة والعلم ولوازمها وهي كونه : حيا ، وقادرا ، ومريدا ، وعالما ، والوحدانية ، وحدوث العالم بأسره ، وأن لا تأثير لشئ من الكائنات في أثر ما بطبع وأضدادها ، فجملتها اثنان وعشرون عقيدة ، ودخل تحت قولنا : محمد رسول اللّه اثنتا عشرة عقيدة : وجوب الصدق للرسل والأنبياء والأمانة والتبليغ وأضدادها ، والإيمان بسائر الملائكة ، والكتب السماوية ، واليوم الآخر ، وجواز وقوع الأعراض البشرية عليهم وعدم وقوعها ، فقد ظهر لك أن قولنا : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه تتضمن اثنتين وستين عقيدة : منها خمسون عقيدة تحت لا إله إلا اللّه ، واثنتا عشرة تحت محمد رسول اللّه ، كذا أملاه شيخ مشايخنا الشيخ على الطولوني المحدث ، من تقرير شيخه سيدي على الجزائري المغربي الحنفي رحمه اللّه تعالى ، كذا قاله العلامة مرتضى الزبيدي . ولنرجع إلى خدمة كلام المصنف البحر الزاخر بعون اللطيف الخبير ( و ) أن تعلم ( أن محمدا ) هو ابن عبد اللّه ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وهو علم منقول من اسم مفعول المضعف موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة ، سمى به نبينا بإلهام من اللّه تعالى لجده عبد المطلب بذلك ليكون على وفق تسميته تعالى له به قبل الخلق بألفي عام على ما ورد عند أبي نعيم كما قاله العلامة ابن حجر ، وفي سيرة الحافظ اليعمري : وروينا عن أبي القاسم السهيلي قال : لا يعرف في العرب من سمى بهذا الاسم قبله صلى اللّه عليه وسلم إلا ثلاث : طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبقرب زمانه ، وأنه يبعث بالحجاز أن يكون ولدا لهم ، ذكرهم ابن فورك في كتاب الفضول : وهم محمد بن سفيان بن مجاشع حد الفرزدق الشاعر ، والآخر محمد بن أحيحة بن الجلاح ، من الأوس ، والآخر محمد بن حمران من ربيعة ، وكان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك وكان عنده علم بالكتاب الأول ، فأخبرهم بمبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وباسمه وكان كل واحد منهم قد خلف امرأته حاملا ، فنذر كل واحد منهم إن ولد له ولد ذكر لأن يسميه محمدا ، ففعلوا
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 106 | السيد احمد بن زيني دحلان