وجميع أدلّة التّوحيد موجود أصلها في كتاب اللّه سبحانه
شرح
من أولئك إباحية لا يحرمون حراما لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم القبيحة الشنيعة . فهم باسم الفسوق والكفر أحق منهم باسم التصوف أو الفقر ، ومن الأول أيضا ما عم به الابتلاء من تزيين .
الشيطان للعامة تخليق حائط : أي بأن يخلقوه بالخلوق وهو نوع من الطيب أو تخليق عمود وتعظيم نحو عين أو حجر أو شجرة لرجاء شفاء أو قضاء حاجة ، وقبائحهم في هذا ظاهرة غنية عن الإيضاح والبيان . وقد صح أن الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم مروا بشجرة سدر قبل حنين كان المشركون يعظمونها وينوطون بها أسلحتهم : أي يعلقونها بها ، فقالوا يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّه أكبر ، هذا كما قال قوم موسى :« اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ -لتركبن سنن من كان قبلكم » ومن الثاني أي ما يظن أنه طاعة وقربة : نحو صوم يوم الشك أو التشريق ، والوصال وغيرها مما لو« قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » .ومنه أيضا الصلاة ليلة الرغائب أول جمعة في رجب ، وليلة النصف من شعبان ، فهما بدعتان مذمومتان خلافا لمن استحسنهما ، وحديثهما موضوع كما بينه النووي رحمه اللّه في شرح المهذب ومنه أيضا : الوقود ليلة عرفة والمشعر الحرام ، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان ، ونصب المنابر والخطب عليها ، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضامّ أجسامهم فإنه حرام وفسق قيل : ومن البدع صوم رجب وليس كذلك بل هو سنة فاضلة كما بينه العلامة ابن حجر في فتاويه كذا لخصناه من شرح الأربعين ( وجميع أدلة التوحيد ) وهي كلام اللّه وسنة رسوله وإجماع الأمة وقياس الفقهاء ( موجود أصلها في كتاب اللّه سبحانه ) ومشحون بها لأهل العرفان الذين وفقهم الديّان . قال اللّه تعالى« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ -فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »وقد جعلت كلمة التوحيد مفيدة لنفي ما سواه في الألوهية وعدم غيره في استحقاق العبودية مع اعتراف جميع الكفار بتوحيد الربوبية حيث قال تعالى« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . *وقال تعالى« قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »قال العلامة علي بن سلطان القارى في شرح الفقه الأكبر : في ابتداء كلامه سبحانه وتعالي بالفاتحة« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » *إشارة إلى تقرير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية المقتضى من الخلق تحقيق العبودية ، وهو مما يجب على العبد أوّلا من معرفة اللّه سبحانه . والحاصل أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية دون العكس في القضية لقوله سبحانه« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » *الآية ، وقوله حكاية عنهم« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »بل غالب سور القرآن وآياته متضمنة لنوعى التوحيد ، بل القرآن من أوّله إلى آخره في بيانهما وتحقيق شأنهما ، فان القرآن إما خبر عن اللّه وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلمي الخبرى ، وإما دعوة إلي عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبدون من دونه فهو التوحيد الإرادى