[ شرح معنى العبد والرسول وأنه يجب تصديق الرسول فيما ورد على لسانه من أمور الآخرة والتحذير من الابتداع ]
صلّى اللّه عليه وسلّم عبده
شرح
ذلك انتهى . وفيها عن القاضي عياض بعد كلام يتعلق باسم احمد ما نصه : وكذلك محمد أيضا لم يسم به أحد إلا بعد أن شاع قبيل وجوده عليه الصلاة والسّلام وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد ، فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح بتخفيف اللام الأوسي ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري ، ومحمد بن براء البكري ، ومحمد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمد بن حمران الحنفي ، ومحمد بن خزاعي السلمى لا سابع لهم أي فيما أعلم ، ويقال إن أول من تسمى به محمد بن سفيان ، واليمن تقول بل محمد بن اليحمد الأزدي ، ثم حمى اللّه : أي منع كل من تسمى به أن يدعى النبوة أو يدعيها أحد له حتى تحققت التسميات بمحمد وأحمد له صلّى اللّه عليه وسلّم ولم ينازع فيهما . وفي سيرة الشيخ الحلبي عن بعضهم أنه عدهم ستة عشر ونظمهم فقال :إن الذي سموا باسم محمد * من قبل خير الخلق ضعف ثمان
ابن البراء مجاشع بن ربيعة * ثم ابن مسلم يحمد حمرانى
ليلتي السلمى وابن أسامة * سعدى وابن سوأة همداني
وابن الجلاح مع الأسيدى يا فتى * ثم الفقيمي هكذا الحرمانىقال بعضهم : وفاته آخران لم يذكرهما ، وهما محمد بن الحارث ، ومحمد بن عمر بن مغفل بضم أوله وسكون المعجمة ثم لام ، وقد نظمها شيخنا القاضي في بيت يضم إلى هذه الأبيات فقال :وابنا الحارث زد لعدهم وزد * ابن المغفل جاءنا في بيانوأما أحمد فلم يتسم به أحد قبله ولا في زمانه ، بل هو أول من تسمى به ثم بعده والد الخليل الفراهيدى ، هكذا جزم بأنه من خصائصه الحافظ السيوطي وأقروه إلا أن البرهان اللقائى حكي في شرح عقيدته الكبير أنه تسمى به أربعة بزمان طويل ، وجزم الشيخ زكريا في شرح رسالة القشيري بأن الخضر اسمه أحمد ، واللّه أعلم ، كذا ذكره ابن المدابغى ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) من الصلاة ، وهي من اللّه تعالى الرحمة ، وتعلق لفظ على بها لتضمن معنى النزول ، والسّلام التسليم من الآفات المنفية لغاية الكمال ، وجمع بينهما لكراهة إفراد أحدهما عن الآخر أي لفظا لا خطا أو مطلقا ، وقد تقدم الكلام في خطبة الكتاب ( عبده ) تعالى قدمه امتثالا لما في الحديث الصحيح « ولكن قولوا عبد اللّه ورسوله » ولأنه أحب الأسماء إلى اللّه وأرفعها إليه ، ومن ثم وصفه اللّه تعالى به في أشرف المقامات فذكره بإنزال القرآن عليه في قوله تعالى« مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا »وقوله« أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ ». وقوله« نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ »وفي مقام الدعوة إليه« وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ » ،وفي مقام الإسراء والوحي إليه في« أَسْرى بِعَبْدِهِ »« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »فلو كان له وصف أشرف منه لذكره به في تلك المقامات العلية ،