تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

[ تقسيم ابن عبد السّلام الحوادث إلى الأحكام الخمسة والكلام على البدعة ]

ثمّ مسائل في شعائر السّنّة تجب معرفتها ، وإيّاك أن تبتدع في دين اللّه سبحانه وتعالى ما لم يأت به كتاب ولا أثر فتكون مع اللّه سبحانه على أعظم خطر
شرح
والسّلام ( ثم ) تتعين عليك ( مسائل ) أي مسائل أمور الدين جمع مسئلة : وهي المطلب الذي يبرهن عليه في العلم ويكون الغرض من ذلك العلم معرفتها كذا أفاده شيخ مشايخنا ( في شعائر ) أي علامات ( السنة ) أي الطريقة النبوية ( تجب معرفتها ) أي المسائل ( وإياك ) أي احذر تلاقيك ( أن تبتدع ) أي أن تخترع وتنشىء من قبلك أو من غيرك ( في دين اللّه سبحانه وتعالى ) وهو ما شرعه اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم واستمرّ العمل به ( ما ) أي أمرا حادثا ( لم يأت به كتاب ) من اللّه ولا خبر من رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو إجماع من العلماء ( ولا أثر ) من الصحابة رضوان اللّه عليهم ، والفرق بين الخبر والأثر أن الخبر هو الحديث المنقول ، فهو مرادف للحديث عند الجمهور ، والأثر هو كلام السلف في اصطلاح الفقهاء فإنهم يستعملونه فيه وفي ذلك بحث طويل محله كتب أصول الحديث ( فتكون ) أي فان فعلت البدعة المذمومة تكون ( مع اللّه سبحانه على أعظم خطر ) أي خوف لأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار كما في الخبر . وقسم ابن عبد السّلام الحوادث إلى الأحكام الخمسة فقال : البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واجبة كتعلم النحو وغريب الكتاب والسنة ونحوهما مما يتوقف فهم الشريعة عليه . ومحرمة كمذهب القدرية والجبرية والمجسمة . ومندوبة كإحداث الربط والمدارس ، وبناء القناطر ، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأوّل . ومكروهة كزخرفة المساجد ، وتزويق المصاحف ، ومباحة كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر ، والتوسع في المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك كما أفاده الفشنى ، وقال الشافعي رضى اللّه عنه : ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضلالة ، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة . والحاصل أن البدعة الحسنة متفق على ندبها وهي ما وافق شيئا مما مر ولا يلزم من فعله محذور شرعي . ومنها ما هو فرض كفاية كتصنيف العلوم ونحوها مما مر . قال الإمام أبو شامة شيخ النووي رحمهما اللّه تعالى : ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلّى اللّه عليه وسلّم من الصدقة والمعروف وإظهار الزينة والسرور فان ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر بمحبته صلّى اللّه عليه وسلّم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك ، وشكر اللّه تعالى على ما منّ به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما البدعة السيئة فهي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما قد تنتهى إلى ما يوجب التحريم تارة والكراهة ، أخرى وإلى ما بظن أنه طاعة وقربة . فمن الأول الانتماء إلى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم ، بل كثير
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 109 | السيد احمد بن زيني دحلان