[ الكلام على الوحدانية ، والفرق بين الواحد والأحد ]
واحدا
شرح
ذلك كان البصر في حقه عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات وذلك أوضح وأجلى مما تفهمه من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات .
ثم اعلم أن ثبوت صفتي السمع والبصر بالسمع فقد ورد وصفه تعالى بهما فيما لا يكاد يحصى من الكتاب والسنة ، وهو ما علم ضرورة من دينه صلى اللّه عليه وسلم فلا حاجة بنا إلى الاستدلال عليه كسائر ضروريات الدين ومع ذلك استدل عليه في الإحياء بقوله وكيف لا يكون سميعا بصيرا والسمع والبصر صفتا كمال وليس بنقص ، فكيف يكون المخلوق أكمل من الخالق والمصنوع أسنى وأتم من الصانع وكيف تعتدل القسمة مهما وقع النقص في جهته والكمال في خلقه وصنعته اه .
هذا لا يتصوره عاقل . وقال ابن فورك في المدخل الأوسط : الدليل عليه أنه تعالي موجود حىّ لا تليق به الآفات التي تضاد السمع والبصر وكل حي ليس به آفة تضاد السمع والبصر فهو سميع بصير . وقال امام الحرمين في لمع الأدلة : إذ قد ثبت كونه حيا والحي لا يخلف عن الاتصاف بالسمع والبصر والكلام وأضداها ، وأضداد هذه الصفات نقائص ، والرب يتقدس عن سمات النقص . وقال شيخ مشايخنا في إملائه : لو لم يكن سميعا بصيرا لكان أصم أعمى ، وذلك نقص والنقص عليه تعالي محال لاحتياجه إلي من يكمله وذلك يستلزم حدوثه . وقال البكي في شرح الحاجبية أما كونه سميعا بصيرا فقد اتفق عليه أهل السنة . أما الأشعري فيقول قد ثبت أن الباري تعالي عالم مريد حي وكل حي سميع أو قابل لذلك والواجب لا يتصف بالقبول بل كل ما يجوز له فهو واجب له وأيضا فإنهما صفتا كمال والخلو عنهما نقص أو قصور في الكمال ، وأيضا قد أجمعت عليه الكتب السماوية وخصوصا القرآن ، وهذا دليل المحدث . وأما الصوفي فيقول : حديث التقرب بالنوافل بين لكل من هو إلى عبودية وأصل أن السميع والبصير هو اللّه فقط ( واحدا ) . قال أكثر العلماء ان الواحد والأحد بمعنى واحد . وقال الأزهري : الفرق بين الواحد والأحد في صفاته أن الأحد بنى لنفى ما يذكر معه العدد والواحد اسم لمفتتح العدد ، وتقول : ما أتاني منهم واحد وجاءني منهم واحد والواحد بنى لانقطاع النظير وعوز المثل . وقال بعضهم : الواحد في الحقيقة هو الشئ الذي لا جزء له البتة ثم يطلق في كل موجود حتى إنه ما من عدد إلا ويصح وصفه به فيقال : عشرة واحدة ومائة واحدة . وقال الراغب : الواحد لفظ مشترك يستعمل في ستة أوجه . الأول ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا : الإنسان والفرس واحد في الجنس ، وزيد وعمرو واحد في النوع ، الثاني ما كان واحدا بالاتصال ، إما من حيث الخلقة كقولنا شخص واحد ، وإما من حيث الصناعة كقولنا حرفة واحدة . الثالث ما كان واحدا لعدم نظيره ، إما في الخلقة كقولنا الشمس واحدة وإما في دعوى الفضيلة كقولنا فلان واحد دهره مثل نسيج وحده . الرابع ما كان واحدا لامتناع التجزؤ فيه إما لصغره كالهباء ، وإما لصلابته كالألماس . الخامس للمبتدأ إما لمبتدأ الأعداد كقولنا واحد اثنان ، أو لمبتدأ الخط كقولنا النقطة الواحدة والوحدة في كلها عارضة ، قال وإذا