تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وعلاجه أن يشكر اللّه على ما رزقه من العقل ويتفكر انه بأدنى مرض يصيب دماغه كيف يختل عقله بحيث يصير مضحكة للناس . ( الرابع ) العجب بالنسب الشريف كالهاشمي ، وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه لحق بهم قد جهل ، ويحق ان يقال له :
لئن فخرت بآباء ذوي نسب * لقد صدقت ولكن بئسما ولدوا
( الخامس ) العجب بنسب السلاطين والظلمة وأعوانهم دون نسب العلم والدين ، وعلاجه أن يتفكر في مخازيهم ومساويهم وانهم ممقوتون عند اللّه وقد استحقوا النار وبئس القرار . ( السادس ) العجب بكثرة العدد من الخدم والغلمان والولد والأقارب والعشائر والأنصار ، كما قال الكافرون :
« نحن أكثر أموالا وأولادا »
والعلاج ان يتفكر في ضعفه وضعفهم ، وانهم كلهم عبيد وعجزة لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه ، وكيف يعجب بهم وسيدفن في قبره بعد نزول هادم اللذات ذليلا مهينا لا ينفعه ولد ولا أهل ولا صاحب ولا حميم ، ويهربون منه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه . ( السابع ) العجب بالمال ، كما قال من قال :
« أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا »
وعلاجه التفكر في آفات المال وغوائله وانه غاد ورائح لا أصل له ،
وما المال والأهلون الا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع
وإلى أن في اليهود والكفار من هو أكثر منه مالا ، فينبغي أن يكونوا أحسن منه . ( الثامن ) العجب بالرأي الخطأ ، كما قال تعالى
« أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا »
وقال تعالى :
« وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً »