إذ تفضّل عليه بما لا يستحقه .
وان قال : وفقني للعبادة لحبي له ، فيقال له : ومن خلق الحب في قلبك ؟
فسيقول : هو ، فيقال له : فالحب والعبادة كلاهما نعمتان من عنده ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك ، إذ لا وسيلة لك ولا علاقة ، فيكون الاعجاب بجوده تعالى إذ أنعم بوجودك ووجود صفاتك وأعمالك وأسباب أعمالك ، فلا معنى لعجب العالم بعلمه والعابد بعبادته والجميل بجماله والغني بغنائه ، لأن كل ذلك من فضل اللّه .
ومن العجائب ان تعجب بنفسك ولا تعجب بمن إليه الأمر كله وبجوده وفضله وكرمه وانعامه .
( الفصل الرابع ) في أقسام العجب وتفصيل علاجه
اعلم أن الإنسان قد يعجب بالأسباب التي بها يتكبر وعلاجه ما يأتي في التكبر ، وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطأ الذي تزين له بجهله وفيما به العجب ثمانية أقسام :
( الأول ) أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب أشكاله وحسن صورته ، وعلاجه التفكر في اقذار باطنه وفي أول أمره وما اليه يكون ، وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة كيف تمزقت في التراب واستقذرها طباع أولي الألباب .
( الثاني ) القوة والبطش ، كما حكى اللّه عن قوم قالوا
« من أشد منا قوة »
وعلاجه أن يعلم أن حمى يوم تضعف قوته ، وان البقة والذباب والشوكة تعجزه .
( الثالث ) العجب بالعقل والفطنة لدقائق الأمور من مصالح الدين والدنيا