تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إذ تفضّل عليه بما لا يستحقه . وان قال : وفقني للعبادة لحبي له ، فيقال له : ومن خلق الحب في قلبك ؟ فسيقول : هو ، فيقال له : فالحب والعبادة كلاهما نعمتان من عنده ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك ، إذ لا وسيلة لك ولا علاقة ، فيكون الاعجاب بجوده تعالى إذ أنعم بوجودك ووجود صفاتك وأعمالك وأسباب أعمالك ، فلا معنى لعجب العالم بعلمه والعابد بعبادته والجميل بجماله والغني بغنائه ، لأن كل ذلك من فضل اللّه . ومن العجائب ان تعجب بنفسك ولا تعجب بمن إليه الأمر كله وبجوده وفضله وكرمه وانعامه .

( الفصل الرابع ) في أقسام العجب وتفصيل علاجه

اعلم أن الإنسان قد يعجب بالأسباب التي بها يتكبر وعلاجه ما يأتي في التكبر ، وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطأ الذي تزين له بجهله وفيما به العجب ثمانية أقسام : ( الأول ) أن يعجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب أشكاله وحسن صورته ، وعلاجه التفكر في اقذار باطنه وفي أول أمره وما اليه يكون ، وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة كيف تمزقت في التراب واستقذرها طباع أولي الألباب . ( الثاني ) القوة والبطش ، كما حكى اللّه عن قوم قالوا
« من أشد منا قوة »
وعلاجه أن يعلم أن حمى يوم تضعف قوته ، وان البقة والذباب والشوكة تعجزه . ( الثالث ) العجب بالعقل والفطنة لدقائق الأمور من مصالح الدين والدنيا
الأخلاق — صفحة 168 | السيد عبد الله شبر