ليس عبد أنصبه للحساب الا هلك .
وقال الصادق عليه السلام في مصباح الشريعة : العجب كل العجب ممن يعجب بعمله وهو لا يدري بم يختم له ، فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ضل عن نهج الرشاد وادعى ما ليس له ، والمدعي من غير حق كاذب وان خفي دعواه أو طال دهره ، فإنه أول ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ليعلم انه عاجز فقير ، ويشهد على نفسه لتكون الحجة عليه اوكد - كما فعل بإبليس .
والعجب نبات حبها الكفر وارضها النفاق وماؤها البغي وأغصانها الجهل وورقها الضلالة وثمرها اللعنة والخلود في النار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ، ولا بد من أن يثمر .
( الفصل الثالث ) في علاج العجب إجمالا
فحيث كانت علة العجب الجهل المحض فالعلاج هو العلم والمعرفة المضادة لذلك الجهل ، فليفرض العجب بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادات ، فان العجب بها أبلغ من العجب بالجمال والقوة والنسب مما لا يدخل تحت الاختيار ، فيقال له الورع والتقوى والعبادة .
والعمل الذي به يعجب اما أن يكون يعجب به من حيث إنه فيه وهو محله ومجراه ، أو من حيث إنه منه وبسببه وقدرته وقوته ، فإن كان الأولى فهو جهل ، لأن المحل مستخر وانما يجري فيه وعليه من جهة غيره ، وهو لا مدخل له في الايجاد والتحصيل ، فكيف يعجب بما ليس إليه . وان كان الثاني فينبغي ان يتأمل في قدرته وإرادته وأعضائه وسائر الأسباب التي بها يتم عمله انها من اين كانت له ، فإن كان علم أن جميع ذلك نعمة من اللّه إليه من غير حق سبق له فينبغي ان يكون اعجابه بجود اللّه تعالى وكرمه وفضله ،