عند اللّه حقا وانه منه بمكان حتى توقع بعمله كرامة له في الدنيا ، واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده فيما يجري على الفساق سمي هذا الإدلال بالعمل ، فكأنه يرى لنفسه على اللّه دالة . وكذلك قد يعطى لغيره شيئا فيستعظمه ويمنّ عليه فيكون معجبا ، فان استخدمه واقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه .
وآفات العجب كثيرة ، فإنه يدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه ، ويتولد من الكبر الآفات الكثيرة ، ويدعو إلى نسيان الذنوب واهمالها لظنه انه مستغن عن تفقدها ، ويدعو إلى استعظام العبادات والطاعات والمنة بها على اللّه ، وكفى بذلك نقصا . ويدعو إعجابه بها إلى التعامي عن آفاتها ، والمعجب يغتر بنفسه وبربه ويأمن مكر اللّه ولا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون .
ويمنعه العجب عن الاستشارة والاستفادة والتعلم ، فيبقى في ذل الجهل .
وربما يعجب برأيه الخطأ في الأصول والفروع فيهلك .
( الفصل الثاني ) فيما ورد في ذمه
قال اللّه تعالى في معرض الإنكار :
« ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم »
وقال تعالى :
« وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من اللّه فأتاهم اللّه من حيث لم يحتسبوا »
فرد على الكفار في اعجابهم بحصونهم وشوكتهم . وقال تعالى :
« الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً »
وقال تعالى :
« أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً »
وهو يرجع إلى العجب بالعمل .
وقال النبي ( ص ) : ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متّبع ، واعجاب المرء بنفسه .
وقال ( ص ) : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك :