في ذمهم ، ولو كان راغبا في المدح وخائفا من الذم فليرغب في مدح الملائكة المقربين ، بل في مدح رب العالمين ، وليخش من ذمه وذمهم .
ثم ينبغي أن يعوّد نفسه إخفاء العبادات واغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش ، ويجعل قلبه قانعا بعلم اللّه واطلاعه على عبادته ، ولا تنازعه نفسه إلى طلب علم غير اللّه به ، وإذا واظب على ذلك مدة سقط عنه ثقله .
وليستعن باللّه ويجاهد ، فمن العبد المجاهدة ومن اللّه الهداية
« والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
واللّه
لا يضيع أجر المحسنين »
.
الباب الثامن في العجب
وهو غالبا انما يقع بعد تصفية العمل من شوائب الرياء ، والكلام فيه يقع في فصول :
( الفصل الأول ) في حقيقته وأقسامه والفرق بينه وبين الإدلال
العجب هو اعظام النعمة والركون إليها مع نسيان اضافتها إلى المنعم .
وفي الكافي عن علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال : للعجب درجات : منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا ويحسب أنه يحسن صنعا ، ومنها ان يؤمن العبد بربه فيمنّ على اللّه وللّه عليه فيه المنّة .
ثم إذا كان خائفا على زوال تلك النعمة مشفقا على تكدرها أو يكون فرحه بها من حيث إنها من اللّه فليس بمعجب ، بل هو اعظام النعمة مع نسيان اضافتها إلى المنعم ، وإذا انضاف إلى ذلك ان غلب على نفسه ان له