بمعناه وبحقيقته بما سكن إليه النفس كسائر ما يدّعونه « 1 » ويشترطون فيه المكاشفة الحاصلة من المجاهدات فلذا ضربنا عنه صفحا واللّه أعلم . منه عفي عنه .
( 59 )
ص 483 س 2
روى في كافي عن علي بن محمد عن . . . رفعوه قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفّين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء اللّه وقدره ، فقال له الشيخ : عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين فقال له : مه يا شيخ لقد عظّم اللّه لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرّين .
فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرّين وقد كان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له : أو تظنّ أنّه كان قضاءا حتما وقدرا لازما ؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من اللّه وسقط معنى الوعد والوعيد فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المسئ ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها .
هامش
( 1 ) وفي نسخة : ومنه يظهر العلّية لكن هذا كلام وإن سهل التلفّظ به إلّا أنّه يشكل فهم معناه والركون إليه كسائر ما يدّعونه .