ظهر له منه نقيض ما ينتظره اشتدّ عليه غضبه وغيظه فما أبعده عن الحقّ إذا كان ينتظر منه ما لا يضمره له ولا يعزم عليه لأجله وويل له في نصّ كتاب اللّه حيث قال :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
الآية .
فكلّ من يلتمس من الإنصاف أكثر ممّا تسمح به نفسه فهو داخل تحت مقتضى هذه الآية . « 1 » منه عفي عنه .
( 55 )
ص 469 س 10
أي لم فعلت هذا الأمر إذا كان عليك أن تفعله ؟ لمولاك أو ملت إليه لشهواتك ؟ ثمّ كيف فعلته فإنّ لكلّ عمل شرطا وحكما لا يدرك قدره وصفته ووقته إلّا بعلم ، فيقال له : كيف فعلت ؟ بعلم محقّق أم بجهل أم بظنّ ؟ ثمّ بالإخلاص فيقال : عملته لوجه اللّه خالصا ؟ فيكون أجرك على اللّه أو لمراياة خلق مثلك ؟ فخذ أجرك منه أم لحظّ عاجل فقد نلته في الدنيا أم بسهو وغفلة ؟ فقد ضاع سعيك . منه عفي عنه .
( 56 )
ص 473 س 14
مرّ بعض الأكابر بغرفة فقال : متى بنيت هذه الغرفة ؟ ثمّ أقبل على نفسه وقال : تسألين عمّا لا يعنيك لأعاقبنّك بصوم سنة فصامها . ومنع بعضهم نفسه عن النوم سنة عقوبة لمّا قال : لم نام فلان بعد العصر . وشغل
هامش
( 1 ) إحياء العلوم 2 / 174 .