ثمّ حوّل وجهه عنّي ونفض يديه وقال : إليك عنّي يا دنيا ، لغيري فتزيّني ، وأهلك فغرّي ، ثمّ قال : سبحان من أذاق قلوب العارفين لذّة الخلوة وحلاوة الانقطاع إليه ما ألهى قلوبهم عن ذكر الجنان والحور الحسان « 1 » ، منه عفي عنه .
( 51 )
ص 424 س 19
فلا تبالي بما حصّلته من كمال حتّى ترضى عنك بل تنتظر إلى الخدمة والانفاق وانتظام أمور دنياها منك ، وأمّا قلّة الطاقة في تحمّل ما تكرهه فتبعث على انكسار قلبها بأدنى مكروه تراه منك بخلاف الأب فإنّه لكمال عقله لا يبالي بما تقصر في حقّه من الأمور الدنيويّة والحقوق الجسميّة إذ يرى منك ما يرضاه كمالا لنفسك وبقاءا لاسمه وأثره بواسطتك ولقوّة طاقته في المكاره والمشاقّ لا ينكسر قلبه عنك بسهولة وتعجيل إلّا إذا شاهد منك ما هو ضرر في اسمه وأثره وكمالاته التي يظنّها كمالا في حقّك وحقّه فافهم ، منه عفي عنه .
( 52 )
ص 428 س 5
ففي الكافي عن الجعفري قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : مالي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقال : إنّه خالي ، فقال : إنّه يقول في اللّه قولا عظيما يصف اللّه ولا يوصف فإمّا جلست معه وتركتنا وإمّا جلست معنا وتركته ؟ فقلت : هو يقول ما شاء أيّ شيء عليّ منه إذا لم أقبل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن : أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا ، أما علمت بالذي
هامش
( 1 ) إحياء العلوم 2 / 228 .