صبروا على ما لا يعملون » إنتهى أنظر إلى رأفتهم كيف شكر لشيعتهم ما يقع منهم من الصبر القليل على المصائب الجزئية بالنسبة إلى مصائبهم يريدون أن يلحقوا بهم شيعتهم كي لا ينقطعوا عنهم فيهلكوا ويضمحلوا فإنهم علموا أن لا نجاة لشيعتهم إلا بأن يحسبوهم منهم ، ويجعلوا أنفسهم مع شيعتهم صفة واحدة فحينئذ لا يمكن رّد الجميع ، فلا بد من قبول الجميع ، أما إذا كان لكل واحد حكمه هلكت شيعتهم لا محالة ، فصار أقصى همتهم ، ونهاية مرادهم من شيعتهم أن يتشبهوا بهم تشبها صوريا كما قال أمير المؤمنين : من « أنه من تشبه بقوم أوشك أن يكون منهم » .
ثم يتمون ذلك بالشفاعة ، والدعاء ، ففي دعاء الصاحب عجل اللّه فرجه وجعلني فداه الذي سمعت السيد ابن طاووس يدعو به لشيعتهم في السرداب المقدس ما معناه ، وقد غاب عني بعض ألفاظه : اللهم إن شيعتنا منا ، خلقوا من فاضل طينتنا ، وعجنوا بنور ولايتنا ، فولنا أمورهم ، واغفر لهم ما فعلوه من ذنوبهم اتكالا على محبتنا ، وإن خفت موازينهم فثقلها بفاضل حسناتنا .
أنظر اليه عجل اللّه فرجه وجعلني فداه كيف يبالغ بالاهتمام بخلط شيعتهم بهم ، حتى لا يختزلوا دونهم . فتارة أنهم في أصل الخلقة منهم ، وتارة بأن الذنوب الصادرة منهم منشؤها
الطريق إلى الله — صفحة 94
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٩٤