صلّى اللّه عليه وآله بوجهه الشريف وبشره وأقبل يحدثه حتى إذا فرغ وخرج من عنده قالت عائشة : يا رسول اللّه بين ما أنت تذكر هذا الرجل فيما تذكره به إذ أقبلت عليه بوجهك وبشرك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إن من شر عباد اللّه من تكره مجالسته لفحشه » انتهى فهذا كله من المداراة التي هي نوع من التقية وقد ورد في مدح التقية ما لا يحصى حتى فسر قوله تعالى
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
بان المعنى أعد لكم في التقية وحتى قالوا إن تسعة أعشار الدين التقية « ويكفيك ما في الكافي عن حماد بن واقد الفحام قال : « إستقبلت أبا عبد اللّه عليه السّلام في طريق فاعرضت عنه بوجهي ثم مضيت فدخلت عليه بعد ذلك فقلت : جعلت فداك أني لألقاك فاصرف وجهي كراهة أن أشق عليك فقال لي : رحمك اللّه ، لكن رجلا لقيني في موضع كذا فقال : عليك السّلام يا أبا عبد اللّه ما أحسن ولا أجمل » إنتهى .
فانظر لمن لاحظ كيف استحق دعاء الامام له بالرحمة بترك السّلام عليه ، وانظر إلى من لا يلاحظ المقام ، وترك مجاراة الخلق كيف شكى منه الامام وقال : انه ما أحسن ولا أجمل فمن هذا الحديث وأمثاله تعرف إن إكرام المؤمن بترك إكرامه حيث يكون إكرامه باعثا إلى الحسد له وإثارة الفتن ، وقد يكون إكرامه بالقدح فيه كما صدر من بعض الأئمة في حق بعض