الخواص وهو من باب خرق السفينة لتسلم .
الثالثة : الصبر .
في البأساء والضراء ولا ريب أن الدنيا سجن المؤمن فأي سجن جاء منه خير ولقد قال الصادق لرجل اشتكى عنده الحاجة فقال له : إصبر سيجعل اللّه لك فرجا ، ثم سكت ساعة ، ثم التفت اليه فقال : إخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال ضيق منتن ، وأهله بأسوأ حال ، قال : فإنما أنت في السجن تريد أن تكون في السعة ، أما علمت أن الدنيا سجن المؤمن » إنتهى .
فالمؤمن إما أن يكون من أهلي الشوق إلى الآخرة فيكون أصل بقائه في الدنيا سجنا له ، فضلا عما يعرض له من البلاء . وأما أن يكون ممن يخشى عليه الميل إلى هذه الدنيا ، والرغبة لما فيها فتأتي رأفة الحكيم فتزعجه منها بأنواع الابتلاء حتى يتنفر منها ولا يركن إليها ، فإنها دار الظالمين ، وأما أن يكون ضعيف العمل ، قليل الطاعات ، فتأتي رأفة الحكيم الرحيم أن « 1 » يحرمه ثواب الابتلاء بالمصائب ، وقد قال الصادق ( ع ) : « لو يعلم ماله من الأجر في المصائب لتمنى أنه قرض بالمقاريض » وقال الصادق عليه السّلام : « من ابتلى ببلاء من المؤمنين فصبر عليه كان له أجر ألف شهيد » وقال الصادق عليه السّلام :
« أنه ليكون للعبد منزلة عند اللّه عز وجل فما ينالها إلا بأحدى
هامش
( 1 ) لعل الأصل أن لا يحرمه فحذفت ( لا ) سهوا .