صحائفهم يوم القيامة فرغا فإذا وقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه . فقال المفضل : يا مولاي ولم ذلك ؟ فقال أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم » . قال شيخنا أبو العباس أحمد بن فهد ( في عدة الداعي ) بعد ذكره لهذا الحديث الشريف لا تغفل عن هذه المقامات الشريفة التي هي أنفس من الجنة وانا أقول بهذا المعنى بقول القائل وقد أجاد إذا أراد هذا المراد .
قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه الناظرونا
وألسنة باسرار تناجي * تغيب عن الكرام الكاتبينا
وأفئدة تطير بلا جناح * إلى ملكوت رب العالمينا
فهذا ما يتعلق بالسنة الأولى والثانية هي مداراة الناس :
وهي السنة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد قدمنا لك عن علي عليه السّلام « أن أحب الخلق إلى اللّه من تأسى بنبيه ، كما وحكمتها كحكمة كتمان السر ، بل كتمان السر على ما فسرناه نوع من أنواع مداراة الناس ، وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرني ربي بالمداراة كما أمرني بأداء الفرائض » وعنه عن جده أيضا قال : « مداراة الناس نصف الأيمان ، والرفق بهم نصف العيش ، ثم قال الصادق عليه السّلام : خالطوا الأبرار سرا ، وخالطوا الفجار جهرا ، ولم تميلوا عليهم فيظلموكم فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو من أهل ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله ، وصبر نفسه على أن