ورحمته لك لا يرضى لك إلا ذلك المكان الطيب الطاهر فاقتضى ذلك شدة العناية الألهيه بإرشادك إلى أعلى الصفات ، وأكملها ، وأبهاها ، وأسناها ، فلم يرض منك إلا بأن تكون مقتديا في الصفات التي لشرفها ، ورفعتها ، وجلالتها قد نسبها إليه عز وجل وأثنى بها على نفسه ، فمن يكون متصفا بالصفات المنسوبة إليه يليق به أن يسكن في الدار المنسوبة إليه ، ولما كان جيرانه في تلك الدار أولياء اللّه ، ألزمه بأن يتصف بصفاتهم ، فعندها يخاطب الباري سبحانه نفسه التي طابت وطهرت بالأتصاف بتلك الصفات الطيبة الطاهرة بقوله عز وجل :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي » .
وتلك الصفات كثيرة إلا أن الامام عليه السّلام اختار منها ثلاثة للأهتمام بشأن هذه الثلاثة حتى وصف الأيمان معلقا عليها .
فالأولى كونه كاتما لسره وذلك أن أغلب الخلق الغالب فيهم النقص وعدم الكمال ولكن صفات الكمال معلومة الحسن والجمال ، والشرفية ، بحيث أنهم يتمنونها لأنفسهم لكن لمخالفتها لهوى النفس الاماره ، وضعف همتهم لمجاهدتها يتقاعدون عنها فإذا رأوا من له همة الأتصاف بها يخافون أن يتصف بها فيفوقهم في ذلك ، والنفس لا ترضى بالأنحطاط عن الأقران ، بل تريد التفوق عليهم طبعا ، فما دام يمكنهم يسعون كل السعي في منعه