وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كل من أسمعته نكرا أمكنك أن توسعه عذرا » .
وفي المنسوب إليهم ( عليهم السّلام ) شعرا :
إني لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى العلم ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وهو مشهور والأخبار الواردة في مدح كتم السر وذم الإذاعة في غاية الكثرة .
والمتحصل منها أن الانسان بعد أن يكون الغالب عليه حب الكتم وكراهة الافشاء ينظر بعين العقل حين وجد مقاما للاظهار أظهر بمقدار الضرورة متحريا في ذلك لامتثال أمرهم ( عليهم السّلام ) بقولهم : « لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » .
واعلم أن صفة كتم السر تشتمل على أمرين أحدهما كون المؤمن ذا سر ، والثانية أن تكون له ملكة الأخفاء والكتم بحيث لا تغلبه نفسه على الافشاء والإذاعة ، وهذا الكلام كله في الثاني ، واما الأول فيكفي فيه ما قاله الصادق ( عليه السّلام ) يوما للمفضل بن صالح : « يا مفضل إن للّه عبادا عاملوه بخالص من سره ، فعاملهم بخالص من بره ، فهم الذين تمر