من ذلك بالأفعال ، والأقوال ، وبكل حيلة ، والشخص الواحد لا قابلية له على مقاومة من لا يحصى عددهم ، فلم يجعل الشارع للمؤمن طريق خلاص من ذلك إلا بكتم سره وهو عدم إظهار ما هو بان عليه ، فحينئذ يكفى من شر الخلق ، ولا ينقطع عليه الطريق فلما علم أهل البيت عليهم السّلام الأطباء الماهرون والحكماء المشفقون ، أن نفس هذا المؤمن الأمارة بالسوء أيضا هي من جملة أعدائه ، وهي من جنس هؤلاء القطاع للطريق رغبوا المؤمن هذا الترغيب العظيم في كتم السر ، وبينوا له من صفات الرب التي مدح بها نفسه وأن وصف الايمان موقوف على ذلك ، والمقصود رفع منازعة النفس ، وميلها إلى الأظهار فيتوسل إلى ذلك تارة بأن فيه انتفاعا لمن تظهره له ، وتارة بقصد ادخال السرور عليه وتارة بقصد الاستعانة بنظره لعل له نظرا في ذلك أو بدعائه أو لعله ينقله إلى من ينتفع به ، إلى غير ذلك من الرجحان للأظهار .
ودفع هذه التسويلات بأن ذلك لو كان راجحا على الاطلاق لما اختار اللّه إخفاء سره عنهم ، وخصه بخزنة سره إذ الحكيم لا يترك الأرجح ولا يفعل إلا الأكمل ، فعلم من ذلك أن في الاظهار إفسادا لهم ومنافاة للحكمة : فأنت أيضا كن مقتديا بربك في مراعاة الحكمة ، واجتناب ما فيه الفساد فان مقصدها فاسد وإنما أبدته في صورة الصلاح وقد قال مولانا علي بن الحسين للزهري « وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره ،
الطريق إلى الله — صفحة 86
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٨٦