إعلم أنه يراد منك أن تكون مقتديا بسنة من ربك عز وجل ثم بسنة من نبيك صلّى اللّه عليه وآله ، ثم بسنة من أمامك فعن الكافي عن الرضا عليه السّلام : « أنه لا يكون المؤمن مؤمنا حتى تكون فيه ثلاث خصال : خصلة من ربه ، وخصلة من نبيه صلّى اللّه عليه وآله ، وخصلة من إمامه ، فأما السنة من ربك فكتمان سره ، قال اللّه عز وجل :
( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ )
وأما السنة من نبيه صلّى اللّه عليه وآله فمداراة الناس فإن اللّه عز وجل أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بمدارة الناس فقال :
( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ )
وأما السنة من وليه فالصبر على البأساء والضراء » انتهى .
فمن يكون مرادا منه الاقتداء بصفة ربه التي يمتدح بها لا شك إنه معد لمقام عظيم وخطب جسيم وذلك أن اللّه يريد أن يمكنك داره التي اختارها وإجتباها لأوليائه ، وأصفيائه ، وأحبائه وهي الجنة ، فلا بد أن يرشدك إلى الصفات التي تشبه بسكان تلك الدار حتى تحصل المناسبة بينك وبين الدار وبين سكانها أما الدار فهي طيبة طاهرة على أكمل ما يكون من الصفاء والنورانية ، وأما أهلها فهم الأنبياء ، والمرسلون ، والشهداء ، والصديقون ، فتأبى حكمة الحكيم أن يرضى بكونك بتلك الدار غريبا أجنبيا عنها ، وعن أهلها ، بحيث يكون وضعك في ذلك المكان وضع الشيء في غير محله اللائق به ، وهو سبحانه برآفته