معنوية لا تنال بمعاشرة الخلق ، وفي الحمية معنى ليس في العنب ولهذا قال أحد الأئمة عليهم السّلام لمن قال له خلوت بالعقيق وتعجلت بالوحدة : يا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت من نفسك ، فالمراد انك حيث تحتاج إلى معاشرة الخلق لا بد أن يكون طورها على ما وصفناه لك .
وليس المراد أنك تجعل شغلك الاشتغال بمصالح ( الخلق ) فلا بد من توزيع الوقت وتقسيمه فتجعل لك وقتا للتضرع إلى اللّه ووقتا لمعاشرة الخلق ، بان يكون جالبا لرضاء اللّه ، ومقصودا به وجهه ، وليكن حظك من الأول أوفى ، وليكن هو همك وبغيتك فإنه المطلوب منك بالأصالة ، وحتى يتأتى لك إرجاع الثاني إلى الأول وإلا ملت به إلى حظ النفس ، وصار وبالا عليك ، فلا تنال منهم دنيا ولا آخرة ، ووقعت فيما فيه الناس من الظلم ، والتظلم ، وألم الشكوى من جميع المعاشرين ، كما أنهم لا يزالون في الشكاية منك فلا تنال رضاهم أبدا .
لا خير ولا راحة إلا في الأقبال على اللّه ، والتوجه عليه ، وبذلك يسهل كل شيء من مهمات الدنيا والآخرة ، وكل تعب ، وهم وشدة ، وغم فإنما يترتب على الغفلة عن اللّه ، والأدبار عنه وهذا ما يتعلق بالأمر الأول من الأمور التي تلزم من يريد أن يسلك سبيل اللّه .
الثاني أن يراعي حقوق الخلق في اللّه فإن مراعاة حق الخلق
الطريق إلى الله — صفحة 77
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٧٧