عليهم السّلام فاعلم أنهم قالوا : « إن قضاء الحاجة تتم بأمور تصغيرها لتكبر ، وتعجيلها لتهنأ ، وكتمانها لتظهر » وما لم تجتمع هذه الأمور لا تكون الحاجة تامة ، بل تكون ناقصة ، مكدرة بل ربما كانت أذية على صاحب الحاجة .
وعادة الخلق أنهم إذا قضوا حاجة يخلون بهذه الأمور كلها فلا يتم في أعمالهم قضاء حاجة على وجهها ، وهذا هو العظيم حيث إنهم يتجرعون مرارة إنفاق المال ولا يترتب عليه الثمرة المطلوبة الذي هو إدخال السرور في قلب المؤمن ، وتراهم إذا قضوا حاجة يوعدون بها أولا ، ثم يماطلونه ، فيبقى يتجرع مرارة الانتظار الذي هو أشد من القتل ، ثم يتجرع مرارة اليأس من الحاجة مرارا معددة ، ثم بعد حين تقضى الحاجة وقد تحمل مرارة المطالبة ، ومرارة الخجل ، مع مرارة الانتظار ، ومرارة اليأس ، ومرارة الفشل من الناس الذين وعدهم ، معتمدا على وعدهم الذي وعدوه فأخلفوه فأي لذة تبقى بعد هذا ، بل كان إثمها أكبر من نفعها .
وكذا عادتهم في الحاجة أنهم لا يصغرونها ، ويقولون هذا أمر جزئي ، بالنظر إلى قدر المؤمن الذي في بعض الروايات أن حرمته أعظم من حرمة الكعبة ، بل يظهرون أنا قد فعلنا معك إحسانا عظيما ، بحيث يتوقعون أن يترك العبودية للّه عز وجل ويصير عبدا لهم .
الطريق إلى الله — صفحة 75
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٧٥