وكذلك لا يخفونها على الناس حتى تقرب من الإخلاص وتبعد عن الرياء وتكون من قبيل العمل الخالص الذي في الحديث :
« عليك إخفاؤه وعلي إظهاره » . بل يظهرونها لجميع الخلق ، ويذلونه في جميع العالم ، فهذه عادة الخلق المنحوسة والعيان فيها يغني عن البيان .
فعلم مما ذكرناه أن الإحسان ليس عمدته بذل المال ، بل عمدته ملاحظة الأمور التي ذكرناها .
والإحسان إلى كل شخص إجراء الأمر على وفق مراده ، والتحذير من تكدير خاطره ، فمن يكون مراده أن تقبل منه فإحسانك بقبول ذلك الشيء منه ، إن أردت أن تكون يدك العليا فكافئه عنه بأحسن منه ، أو مثله ، إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمل المراعي لدقائق أهل البيت عليهم السّلام ، لوصاياهم وسجاياهم .
فإذا تمت لك المعاشرة مع الخلق لأن تنفعهم ، وقطعت نظرك عن الانتفاع بهم بالمرة بحيث أن كل نفع تؤمله منهم تعدل به إلى من لا تخيب عنده ولا يقربه البخل في حال ، فلا تستغرق أوقاتك بالخلق ، وتجعلهم شغلك وهمك ، فأنك مأمور من أهل البيت عليهم السّلام : أقلل معارفك ، وأنكر من عرفت والحكمة في ذلك : أن لا يشغلوك عن التوجه إلى خالقك ، فإن في التفرغ للعبادة ، وخلو البال عن كل شاغل يشغلك عن اللّه
الطريق إلى الله — صفحة 76
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٧٦