وإن رأيت أنهم قد قطعوا النظر عنها ، وتعلقت نفوسهم بان تقبلها ، منهم فاقبلها منهم فان قبولها الاحسان عليهم ، ولو لم تكن محتاجا إليها فان ردها يكدّر خواطرهم ، وهو إساءة إليهم ، وقد وطنت نفسك إلى ترك الإساءة إليهم ، وأنت مأمور بذلك ، وإن كان إحسانهم الذي وقع مكأفاة مجرد تعارف ، ويتوقعون منك أن تردها عليهم فأقبلها منهم ثم ردها عليهم من باب الهدية الجديدة كما هو وفق إرادتهم ، وان كان مرادهم أن تقبلها منهم ، وتكافيهم عنها بعوض آخر أزيد منها فأقبلها منهم وكافئهم بالأزيد ، وهو الإحسان إليهم ، ولا تظهر لهم أنك فهمت أنهم أتوا بها لأجل العوض ، بل أجر الامر على ظاهره فهو إحسان منك إليهم .
والحاصل يا أخي إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان وكما تدين تدان .
واعلم أن عمدة الإحسان إلى الناس ليس ببذل المال ، فإنا رأينا كثيرا من الناس يبذلون المال ولا يكون ذلك إحسانا ، بل يستتبع إساءة ، وتكدير خاطر ، ويكون من قبيل صدقة يتبعها أذى بحسب الخارج ، وإن كان أصل قصدهم الإحسان ، لأنهم لا يعرفون وجهه وكل ذلك من إهمال قواعد أهل البيت عليهم السّلام ، وعدم الالتفات إلى طريقتهم ، فإذا أردت أن تقضي حاجة لأخيك المؤمن على وفق طريقة أهل البيت
الطريق إلى الله — صفحة 74
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٧٤