تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والوصل عمن قطعهم ، والإعطاء لمن حرمهم ، فلا بد لك من توطين نفسك على أن تتمنى أن يسيء إليك أحد ثم تحسن اليه ، حتى تتوصل بسببه إلى تحصيل فضيلة الاحسان إلى من أساء إليك فتحصل التأسي بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام حيث أن سجيتهم ذلك وقد قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن أحب الخلق إلى اللّه المتأسي بنبيه » فتحصل بإساءته إليك ، ومقابلتك له بالاحسان إلى هذا المقام العالي أولا ثم أنك مع فقرك ، ولؤمك ، وحاجتك ، إذا كافأت المسئ بالإحسان فاللّه سبحانه وتعالى بكرمه وغناه أولى على أن يكافئك على الأعمال السيئة بالاحسان ، فتحصل لك الحجة على اكرامه بذلك ثانيا . بل هو سبحانه إنما أمرك بالإحسان إلى من أساء إليك لينبهك على أنك فعلت ذلك فأنا أولى بذلك منك وأنت أحوج إلى إجراء المعاملة هذه معك فأمرك بأن تجري هذه المعاملة ونفع هذه المعاملة العائد لك أعظم من النفع الذي أمرتك بأن توصله إلى من أحسنت المعاملة معه ، فلو أنك نظرت بعين البصيرة لرأيت إساءته إليك حيث أوصلك إلى هذه المقامات إحسانا يستحق الشكر عليه ، فضلا عن المجازاة له بالإساءة . وهذا كله على تقدير تحقق الإساءة إليك من الغير وإلا فعلى تقدير أنك ظالم أو تتظلم كما هو المشاهد في أحوال غالب