إعلم أن السالك سبيل اللّه ، والمتوجه لما عند اللّه يجب عليه أمور حتى لا ينقطع عليه الطريق ، فإن أدلاء هذا الطريق وهم أهل البيت عليهم السّلام قد أرشدوا إلى أمور من عرفها سهل عليه ، وإلا انقطع به الطريق ، ورجع إلى خلف رجوع القهقرى .
الأول : أن يعرف أن الخير كله عند اللّه فلا يلتمس الخير الا عنده ولا يطلب من سواه فإذا عاشرت الخلق وباشرتهم فليكن ذلك طلبا لما عند اللّه ، وابتغاء لرضا اللّه ، بأن يكون همك الاحسان إليهم وإدخال النفع عليهم ، فإن الخلق عيال اللّه وأحب الخلق إلى اللّه من أدخل النفع على عيال اللّه ، كما في أخبار أهل البيت عليهم السّلام فإذا أردت المرتبة العليا بأن تكون أحب الخلق إلى اللّه على ما اقتضاه الحديث الشريف فأتقن هذه المقدمة أولا وهي أن تعلم بأن انتفاعك منهم بهذا الطريق أعظم من نفعك لهم ، حيث أنك بسببهم توصلت إلى أن تكون أحب الخلق إلى اللّه فلا تطلب منهم نفعا غير هذا ، واقطع النظر عن كل ما سواه فما وراء عبادان قرية ، فإذا كان أصل معاشرتك لأجل أن تنفعهم ، ويصل منك الإحسان إليهم فوطن نفسك أولا على تحمل الإساءة منهم ، وعدم مكافأتهم بها ، وهذا أول إحسان منك إليهم ، ثم إذا وطنت نفسك على أن لا تكافىء المسئ بإساءته فلا تقنع بذلك فإنك تريد الاقتداء بأهل بيت سجيتهم الاحسان إلى من أساء ، والعفو عمن ظلمهم
الطريق إلى الله — صفحة 71
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٧١