هي التي لا يقصد بها التوصل ، وهي الفضول التي لا يتوقف عليها شيء .
فالنوع الأول من الدنيا كما لا بد منه في التوصل وهي واجبة ، لذلك أيضا بإذن اللّه جعل الخوض فيها مفيدا للفطانة وتقوية الفهم والبصيرة ، وهو معنى ما في روايات التجارة :
إنها نصف العقل ، وروي أيضا : « أن العبادة عشرة أجزاء تسعة منها في التجارة وجزء واحد في جميع الطاعات » ويؤيد « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله اتجر قبل البعثة إلى الشام » وغيره من الأنبياء والمرسلين ، فهذا الانسان فاقد لكل الكمالات وهو محتاج إليها كلها ، والكل منها نفع في شيء خاص ، وكلها من حيث الجملة تفيد تقوية العقل ، وزيادة الفطنة والبصيرة ، فاقتضت الحكمة الإلهية أن تكون هذه الكمالات مفرقة في العالم وأن يكون كثير منها متداولا على ألسنة الناس شايعا بينهم حتى يصل إلى كل أحد نصيبه ، ولهذا أمر بأن تقبل كلمة الحكمة فمن جاء بها كائنا ما كان ، حتى قالوا عليهم السّلام « خذ الحكمة ولو من أهل النفاق » وقالوا عليهم السّلام :
« خذ العلم من أفواه الرجال » .
فلما أراد الشارع الحكيم هذا العبد أن يستوفي نصيبه من الحكم والمعارف بذلها له في العالم حتى يتيسر وصولها إليه ، وأمره بقبولها فمن جاء بها ، فإن أهل البيت عليهم السّلام أمروا شيعتهم
الطريق إلى الله — صفحة 65
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٦٥