تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
سبحانه بل لمقتضى الطبع ، أو لميل النفس أو لمخادعة الشيطان ( لع ) فهذا مما لم يكن داخلا تحت قصدك ، ولا مندرجا تحت إرادتك وعزمك ، بل أشبه شيء بالكلام الذي يقع منك غلطا ، أو الكلام الذي أوقعك فيه الغير بحيلة ، أو خديعة أو أنه وقع منك نسيانا لما أنت بان عليه ، أو سهوا عما أنت عازم عليه ، فيصح لك على هذا أن تقول في زيارة الجامعة : « مطيعا لكم » حيث إنك في حال القصد والتخلية لا تطيع إلا لهم ، ولا ترى غيرهم من أعدائهم أهلا للطاعة إلا أن تخدع ، أو تفر أو تسهو ، أو تغلط فتقع في غير مرادك وخلاف قصدك فيتأتى منك حينئذ التوبة الصادقة ، والاستغفار الصادق ، حيث أنك دائما عازم على عدم العود في الإثم ، وعلى الاستمرار على الطاعة ، ولا تكون ممن ورد فيه الحديث : « بأن المقيم على الذنب وهو يستغفر منه كالمستهزىء بربه » فتخرج بما ذكرناه عن عنوان المستهزئين وكأنه إلى هذا المعنى أشار سيد الشهداء عليه السّلام في دعاء عرفة « إلهي أنك تعلم أني وإن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة وعزما » فكل ذلك يتوقف على خروج حب الدنيا من القلب ولو بالمعنى الذي ذكرناه بأن يكون بناء أمرك ، وتصميم عزمك على أن لا تفعل شيئا من أمور الدنيا من حيث أنها دنيا ، إذ هي بهذه الحيثية ليست مقصدا للعاقل بحيث تعد نفسك إذا فعلت ذلك لذلك داخلا في السفهاء ،