تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
« أن يعرفوا الرجال بالحق ، ولا يعرفوا الحق بالرجال » فقال عليه السّلام : « انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال » وقالوا : « غريبتان : كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها » فالكمال كل الكمال إنما هو اكتساب من أقوال وأفعال ، أو معاملات ، أو تجارب ، حتى ورد عنهم عليهم السّلام « إن العقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك » وإن التجربة علم مستفاد . فما انقدح في نفوس جملة من الأخوان : من الاقتصار على هذه العبادات المألوفه ، وقصر النظر عليها جربناه ، واختبرناه وتأملنا في الأحوال الماضية من أهل الأعصار السابقة ممن نقل إلينا حاله فوجدنا مستلزما للبلادة وقلة الفطانه ، غير موصل صاحبه إلى الترقي ، واكتساب المقامات الرفيعة ، فأحببنا التنبيه على أنه من خدع الشيطان الرجيم ( لع ) التي يحبسه بها عن الانتقال إلى المقامات الرفيعة ، والرتب السنية . ومما يهتدى اليه باستسهال الشيء بالنسبة إلى ما فوقه إستحقار الدنيا وشؤونها وأطوارها بنسبتها إلى أمور الآخرة ، وأحوالها وأطوارها ، فالواجب على من يريد الأقبال على اللّه : أن يخرج هموم الدنيا عن قلبه ، فلا يفرح بشيء منها أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته ، بأن يتدبرها في نفسها ، وينظر في فنائها وزوالها وسرعة تقلباتها ، وعدم دوامها على حال ، فالعاقل لا يليق به
الطريق إلى الله — صفحة 66 | الشيخ حسين البحراني