تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أن يتوجه إلى هذا الشيء الذي لا يستقر على حال ، بل هي في الحقيقة لا شيء . وثانيا بأن هذه الدنيا إن فرضناها شيئا كما هو مقتضى تلبيس الشيطان ( لع ) الذي لبّس به على هذا الخلق بحيث أو همهم بأنها في نفسها شيء حسن ، لكن لا ريب وبالضرورة لا نسبة لها إلى ما هو أحسن من ملاذ الآخرة التي إجتباها اللّه لأوليائه ، واختارها لأصفيائه فعلى فرض أن الدنيا فيها شيء من الحسن فهو مضمحل عند نسبته إلى حسن الآخرة فإذا أدمت النظر وأحسنت الفكر إنجلى لك أن من يتوجه إلى شيء من أمور الدنيا من حيث أنها دنيا لا لأجل التوصل إلى الآخرة متوجه إلى العدم المحض والباطل الزائل . فيا أيها الأخ اعلم أن طريقة أهل البيت عليهم السّلام على أن تعرف بأنها ليست شيئا في نفسها فمهما رأيتها شيئا ، وتريد أن تتركها لشيء آخر أحسن منها فأنت لم تهتد إلى طريقة أهل البيت عليهم السّلام فأجمع فكرك ، وتضرعك إلى ربك في أن يعرفك الدنيا على ما هي عليه عند أهل البيت ، لتكون في الذين يقتفون آثارهم ويتبعون منهاجهم وإلا فنحن بواد والعذول بواد . وإذا تبدّه عندك بعض النظر الصحيح والفكر الثابت المليح إن الدنيا ليست شيئا يطلب ، ولا مما يصح أن يتوجه اليه القصد فلا مناص لك عن انحصار قصدك وتوجهك فيما يرجع إلى اللّه وفيما يطلب اللّه فإذا اتفق أنه يصدر منك بعد ذلك شيء لا للّه