واجتهدت في تشخيص الداعي إلى التقديم والتأخير ، فإن كان هو الحرص على الشيء بالرغبة النفسانية ، والكسل ، والحرص على ما في يديك : لم تنبعث لهذا الداعي الفاسد .
وان كان المحرك على كل من التقديم والتأخير داع صحيح انبعث له ، فأنت محسن في تقديمك ، وتأخيرك ، وما عليك من سبيل ، وأنت جالب لمحبة اللّه بكل من التقديم والتأخير كالذي قدمناه لك من أنك متعرض لمحبة اللّه في فعلك وتركك .
فإن كان العبد متعرضا لمحبة اللّه بفعله ، وتركه ، وتقديمه وتأخيره تم له السير إلى اللّه بسلوك سبيل طاعته بلا انقطاع ، وحاشاه حاشاه أن يقطع من انقطع إليه ، وقرع بابه .
ثم لا تتوهم انحصار طريق القرب إلى اللّه بالعبادة المعلومة من الصلاة ، والصيام ، وتلاوة القرآن ، والتعلم ، والتعليم ، واستعمال الأدعية ، والزيارات ، ونحو ذلك ، بحيث يكون كل ما خرج عن ذلك لغوا ، وتضييعا للعمر فيما لا فائدة به كما ظنه كثير من إخواننا الصلحاء .
فان ذلك قصور واشتباه للأمر بك .
إعلم أن مراد الشارع الأصلي من المكلفين تقوية البصيرة لكي يطيعوه بالبصيرة التامة ، والمعرفة الكافية ، وكل ماله دخل في تقوية البصيرة ، وزيادة الفطانة ، وهو داخل في مراد الشارع ومطلوب له بل يكون طلبه له ، وحثه عليه آكد من غيره .
الطريق إلى الله — صفحة 63
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٦٣