فإذا تعارض عليك هذان الأمران ، حيث أنك بالتأخر تخشى الفوات ، وبالتقديم ، والاستعجال تخشى فساد العمل بعدم التروي والتأمل ، ومخادعة الشيطان ( لع ) بإبرازه لك في صورة الطاعة وهو في الحقيقة لداعي النفس والشيطان فيكون من نوع المعصية ، فطريق الخلاص من هذا التعارض أن تعلم أن للتأخر الذي للشيطان فيه نظرة ، وفي الغالب أن يكون مفوتا للعمل إنما هو التأخر عجزا وكسلا ، وحرصا على المال ومحبة لأن يبقى في قبضتك ولا تنفقه فيخرج من يدك . هذا هو النسويف المهلك للعالم ، وهذا لا شك في قبحه ، ووجوب مجاهدة النفس ومخادعتها لأن تسلم منه ، وأما التأخر لأجل التروي والأتقان فهو مطلوب ومحبوب ومأمور به من قبل رب العزة فلا يستتبع ندامة ، ولا يكون مفوتا للخير ، لأنك محسن بامتثالك الأمور ، « وما على المحسنين من سبيل » .
مع ذلك إذا أردت أن تتقن الامر ، وتضبطه فاجعل تأخيرك مقرونا بالتوكل على اللّه في أن يمكنك منه في الوقت الذي تؤخره إليه ويعينك ، واجعل تقديمك للشيء عند مجاذبة داعي الكسل ، والحرص إلى التأخير مقرونا بالتوكل على اللّه في أن يعينك على إخلاص المشيئة فيه ، وإيقاعه على وجه محبوب إليه ، والجالب لرضاه .
فإذا قرنت الأمر بالتوكل في كل من التأخير ، والتقديم ،
الطريق إلى الله — صفحة 62
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٦٢