تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فيكون تركها جالبا لمحبته عز وجل بالعرض ، وان لم يكن بحسب الذات كذلك ، فيكون العبد متعرضا لمحبته عز وجل في فعله وتركه ، إن هذا لهو الفوز العظيم ، لمثل هذا فليعمل العاملون . ويشهد لهذا المعنى إختلاف المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن مولانا الحسن بن علي فعن الأمير عليه السّلام إنه إذا عرض له أمران كلاهما رضا اللّه اختار أشدهما على نفسه وعن الحسن عليه السّلام أنه يختار أسهلهما على نفسه فالثاني من باب أن اللّه يحب أن يؤخذ برخصته كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ومن باب الاقتصاد في العبادة ، ومن قولهم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تكرهوا إلى عباد اللّه طاعة اللّه ، ومن باب مخادعة النفس بالجلب إلى طاعة اللّه ، والأول وجهه ظاهر فإنه من باب المخالفة للنفس الذي هو مفتاح البركات ، وكلاهما في مقام الإرشاد للعباد والهداية للخلق وإلا فمقاماتهم في أنفسهم بما تقصر عنه العقول والأحلام ، وهم أعرف بها . وكذلك لا بد لك من التروي في العمل والتدبر فيه حتى يتأتى إيقاعه على الوجه المطلوب ، وحتى يتحرر انه منبعث عن داعي الإخلاص ، وذلك في الغالب يقتضي مدة ومهلة ، مع أن كل شيء أخرته فللشيطان فيه نظرة ، وللتأخير فيه آغات . وفيه يخشى الفوات .