وتقصيرا يحتاج إلى الاعتذار ، وتستحي من نسبته إلى نفسك ، فضلا عن إفتخارك وابتهاجك به ، وأنت إذا اعتدت هذه الحالة باذن اللّه الكريم المتعال سرت إلى اللّه بلا انقطاع ، إذ ليس لمحبته غاية ولا نهاية ، إذ كلما تدرجت إلى مقام في الإخلاص والعمل ، شاهدت مقاما أعلى وأبهى وأسنى وأرفع . فإن كنت تريد النهاية به فليس هناك نهاية تصل إليها ، وتقف عندها ، وإن كنت تريد الوقوف من دون مانع عن الترقي فلا يسوغ لك ذلك ، إذ الكريم سبحانه يستدعيك بلطفه وجوده إلى القرب منه فبأي شيء تستبدل منه وإلى أي شيء تتحول عنه ، لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر من بغى عنك متحولا .
فحيث اتضح بصريح العقل أنه لا بد من السير إلى اللّه بسلوك سبيل طاعته بلا انقطاع ، فاعلم أن ذلك إنما يتم لك بأن تكون في وقوفك عن الطاعة ملاحظا وجها آخر من وجوه الطاعة ، فان اللّه سبحانه يحب الأخذ برخصته ، كما يحب الأخذ بعزائمه ، فمن يكون طالبا لمحبة اللّه سبحانه وتعالى يفتح اللّه له هذا الباب : بأن يجعل فعله للعبادة المندوبة الراجحة جالبا لمحبته عز وجل فإنها بالذات كذلك ، وكذلك يحصل تركه لها في مقام يخشى على نفسه الملل والنفرة عن الطاعة كما هو مقتضى الطبع البشري مرخصا فيه من اللّه وهو يحب الأخذ برخصته
الطريق إلى الله — صفحة 60
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٦٠