إعلم أن كل شيء يهون بالنظر إلى ما فوقه ، وما هو أشد منه ، بل يضمحل ويفنى ولا يكون شيئا مذكورا ، كالذي تشوكه شوكه فيلدغه عقرب ، فلا ريب أن الشوكة تكون عنده نسيا منسيا ، ولا ذكر لها عنده بوجه من الوجوه فالباري سبحانه وتعالى قد قهر كل شيء من الأشياء بوجود ما فوقه .
أنظر إلى عظمة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وشدة بأسه وبطشه ، وبلوغه في كل كمال أقصاه ومنتهاه ، كيف يتصاغر عند ذكر محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ويقر على نفسه بالعبودية حيث قال : أنا عبد من عبيد محمد صلّى اللّه عليه وآله .
وهذه قاعدة محسوسة في سائر الممكنات والموجودات ، فإذا أردت أن تهون عليك الدنيا ، وشدائدها فانظر إلى ما هو أشد ، وأصعب ، وتأمل أن لو أضيف إلى ما أنت فيه شدة أخرى مما هو أشد عليك كيف كنت تصنع ، فحينئذ يهون عليك ما أنت فيه بالنسبة إلى ما هو فوقه ، وترى تلك الخال نعمة ، وتقول : الحمد للّه الذي لم يشدده علي ، ولو شاء لفعل .
وكذلك إذا أردت أن يهون عليك إستحسان ما يتفق لك من الأعمال الحسنة ، بحيث تخلص من الأبتهاج الذي هو مادة العجب ، والافتخار ، فانسبه إلى ما هو فوقه من الأعمال الحسنة مما يعملها من هو فوقك ، ومن هو أحسن منك ، أو أنت إذا ترقيت عن المقام الذي أنت فيه ، فإنك ترى ذلك العمل ذنبا
الطريق إلى الله — صفحة 59
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٥٩