العمل معللا بحسن الظن باللّه فان هذا من خدع الشيطان الرجيم أعاذنا اللّه منه وجميع المؤمنين بمحمد وآله الطاهرين بل مقتضاه الأنجذاب إلى ما عند اللّه وشدة الرغبة في مواهب اللّه ، فان من أنس بمواهب اللّه جذبه الطمع ، وهانت عنده الشدائد ، ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل .
وعن مولانا الرضا عليه السّلام « قال : إن اللّه أوحى إلى داود عليه السّلام قال : إن العبد يأتيني بالحسنة فأدخله الجنة ، قال يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال : يفرج عن المؤمن كربة ولو بشق تمره ، فقال داود عليه السّلام : حق لمن عرفك أن لا ينقطع رجاؤه منك » إنتهى فإذا كان عز وجل يعطي هذه الجنة العظيمة التي عرضها السماوات والأرض بشق تمره ، وفي بعض الروايات أنه يحكم بالجنة بشق تمره .
فباللّه عليك كيف يسوغ ترك المعاملة مع هذا الكريم ، والتغافل عن معاملته طرفة عين وبأي شيء يستبدل عنه ، ومن فاتته لحظة لم يقبل فيها على اللّه فأي شيء يكون عوض ما فاته هيهات هيهات لقد فاته شيء لا عوض له ، وغبن غبنا لا جبر له ومن اجل هذا المعنى وشدة رأفة اللّه بعباده المؤمنين جاءت الشريعة الغراء بترتيب المثوبات العظيمة على حركات المؤمنين وسكناتهم ، وحتى علم علي بن الحسين عليه السّلام شيعته الدعاء بقوله : « اللهم اجعل همسات قلوبنا ، وحركات أعضائنا ،
الطريق إلى الله — صفحة 46
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٤٦