ولمحات أعيننا ، ولهجات ألسنتنا في موجبات ثوابك » وقال :
عليه السّلام في بعض أدعيته « وأستغفرك من كل لذة بغير ذكرك » فمراد اللّه سبحانه في عباده المؤمنين أن لا يخسروا خسرانا لا جبر له بالغفلة عن معاملته وقد اجرته طرفة عين .
ولهذا جعل الطرق إليه بعدد أنفاس الخلائق بحيث أن « من شرب الماء ، وذكر الحسين عليه السّلام ولعن قاتله كتب اللّه له مائة ألف حسنة ، ومحى عنه مائة ألف سيئة ، ورفع له مائة الف درجة ، وكان كأنما أعتق مائة ألف نسمة وبعثه اللّه ثلج الفؤاد » .
أترى صاحب هذا العطاء والمعد لهذا الجزاء يرضى أن يضيع على عبده المحتاج إليه ، وهو الغني المطلق نفسا من أنفاسه حاشا وكلا بل يريد من هذا العبد المسكين أن يكون مقبلا على ربه حيث إنه لا خير إلا عنده ولا شرف إلا في الأقبال إليه فإذا أقبل هو على اللّه أقبل هو عليه ، وإذا أقبل عليه عامله بفضله وكرمه وهداه لأن يقصد بكل خطراته وحركاته وسكناته ونومه ويقظته رضاء ربه بما يقتضيه كرمه وجوده ومنه .
ومنه ما عن الباقر عليه السّلام « قال إن اللّه أوحى إلى داود عليه السّلام بلغ قومك انه ليس من عبد منهم أمر بطاعتي فيطيعني إلا كان حقا علي أن أطيعه وأعينه على طاعتي وإن سألني أعطيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن اعتصم بي عصمته وان
الطريق إلى الله — صفحة 47
مساهمون: الشيخ حسين البحراني
ص٤٧