تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
منه الا خيرا للتنبيه على حسن الظن بل على عدم العلم بغير الحسن وقد ورد الحديث بأن اللّه يجيز شهادتهم ويغفر لهم وله ما يعلم لما لا يعلمون ، فمقتضى حسن الظن أن يجريه اللّه للظان ولمن ظن به الخير إلا أن يمنع مانع قوي من جريانه في من ظن به فيجريه اللّه للظان كما في بعض الأخبار ، أن الرجل قد يكرم رجلا على أنه من أهل الخير فيدخله اللّه بذلك الجنة ، وان كان في علم اللّه أن ذلك المكرم من أهل النار فهذا مما منع فيه المانع القوي من إجراء الظن في من ظن به فاجري للظان . والحاصل إن من امتثل ما أمر به من حسن الظن لأخوانه المؤمنين لا يخيب إذ هو إما أن يصدق ظنه ويقلب الامر على وفق ظنه برحمة اللّه أو يجري له ظنه في حقه ولا يضره تخلف ذلك في المظنون به الخير . وهذا باب عظيم في حسن الظن بالمؤمنين ولعله على هذا إبتنى الامر في قبول صلاة الجماعة فان المأمومين أحسنوا الظن بالامام وجعلوه واسطة بينهم وبين اللّه في قبول صلواته فأعطاهم اللّه ذلك فقبل صلاة الجميع بحسن الظن به إلى غير ذلك من موارد حسن الظن : كالذي يشرب من سؤر المؤمن تبركا به وكماء زمزم فإنه لما شرب له قال الشهيدان وقد شربه جملة من الأكابر لمقاصد دينيه ودنيوية فنالوها فلا تغفل عن أخذ حظك من حسن الظن .